أم أكتب إليك بالدماء النازفة من ظهور إخواننا في أرض فلسطين؟ .. ولا تعجبي فإنه ليس للقوم جبل كأحد يحمي ظهورهم .. فيهود أمامهم .. ومن خلفهم يهود .. ولعلك لكثرة اليهود تتوقعين أن أكتب إليك على جثة أحدهم .. ومعذرة فحالنا جهل بالشرع والواقع .. وهما مبنى كل فتوى .. فكيف تريدين مني أن أكتب لك على جثة يهودي!
ألم تعملي أن اليهود أهل ذمة .. ألا ترين أننا نعطي لهم الجزية عن يد ونحن صاغرون؟ .. ألا ترين أننا نعمل في أرضنا التي سلبوها منا على أقل من نصف العشر؟ .. وأنهم متى أرادوا إخراجنا كنا خارجين .. ألم تقرأي قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ؟
ألم تقرأي السيرة؟ .. راجعي غزوة خيبر .. وبني قريظة وبني النضير.
ألم تعلمي ان وجود اليهود في أرضنا سواحًا وجواسيس يزيد من دخلنا القومي؟ .. وكذلك النصارى فإنهم يدخلون دخولًا أوليًا في قوله تعالى {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} ..
ألم تعلمي ان قانونهم ان كل دماء المسلمين لا تعدل دم قرد واحد من اليهود؟ .. فإياك إياك أن تفكري في العنف .. فكل حركة .. أو همسة .. تولد مفسدة عظيمة .. فاتقي الإفساد. والسكينة والسكينة!!!
فهل فهمتِ الآن لماذا لم أكتب لك على جثة يهودي من كثرتهم؟ وهل زال عنك الجهل وأدركت عظم فائدة فقه المفاسد والمفاسد؟ .. وليهنك العلم ..
فعلى أي شيء أكتب إليك .. أعلى جثة قتيل مسلم؟! ولكني إن فعلتُ ذلك فستقضين حياتك تقلبين جثث الأبرياء ها ما هنا وهناك .. وأخشى عليك من طول البحث لكثرة الجثث أن يساورك الشك بأنني لم أكتب إليك وحينها سأقول لك مذكرًا لا معلمًا .. إن تحت الأرض مجازر وزنازين ..
ولمثل هذا خرجتُ وتركتكِ فإنَّ نفسي لم تطاوعني أن أسير بحذائي على رؤوس من هداني الله على أيديهم .. وأضحك حتى تبدو نواجذي على أرضٍ هم تحتها يئنون تحت وطأة التعذيب ... ويغيظون أعداءهم بأحد ..