الصفحة 30 من 50

أحد .. وأنام ملء جفوني أتقلب على ظهورهم وهم سجود يناجون ربهم في هجعة الليل .. ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ...

خرجت منك لأن نفسي لم تطاوعني أن أنظر إلى أبناء شيخي متنكرًا لهم بعد أسرِه .. بحجة أنهم مراقبون، وأرى أمهم تسعى عاملة لتوفر لهم لقمة العيش .. تنظف مدرسة ... أو شغالة في مستشفى ... أو بائعة تقضي نهارها تدق أبواب البيوت ... أرى كل هذا ولا أحرك ساكنًا .. !! ثم أُمنّي نفسي بأني على ثغرٍ من ثغور الإسلام!!

خرجت منك لأن نفسي لم تطاوعني أن أصبح وأمسي كل يوم ... أراجع أبواب الطواغيت ومعابد شركهم لأوقع على إقرار الولاء والطاعة وتجنب ما من شأنه المساس بأمن وسلامة الطاغوت .. إقرار الرضى والانقياد وعدم المعارضة لأعتق رقبتي من حبال مشانقهم ولسع سياطهم ... ذلك اليوم .. وكل يوم.

لقد ساومني عن حياةٍ ... كحياة ديوث لبيت غواني

لأخون عهدًا أو أبيعَ اُخوّةً لا كنت ساعتها وقُدَّ لساني

وخرجت منك لأن نفسي لم تطاوعني أن أرى سخرية الطواغيت بقلوب وعواطف أمهاتنا .. يجتمعن كل يوم أمام سجونهم لعلهن يحظين منهم برقة قلب فيسمحوا لهن برؤية أبنائهم ولو للحظة، ولكن يعدنَّ ولا جديد ولا بخبر عن الابن والحفيد .. أأحياء أم أموات ... فكيف يرقأ لهم دمعٌ ... أو يهنأ لهن بال .. بل كيف يجبن صغار أبنائهن حين يسألون أين أخي .. أين أبي؟

ولا تظني أني خرجت منك لأكون ممن يرضون إذا أعطوا ويسخطون إذا منعوا .. أبغي رفعةً أو منصبًا دنيويًا أعلو بنفسي كالدخان شيء ولا شيء ..

وما خرجت لأكون حجر عثرة في طريق العاملين بنفس شحيحة على الخير ولسان حديد .. ولكني خرجت لأكون لبنة قوية في نفسها خفيفة لينة في يد البنّاء .. فيحفر لها في الأرض ليجعلها أساسًا ثم يهيل عليها التراب إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت