الصفحة 38 من 50

أترى القوم قد بدلوا قولا غير القول الذي قيل لهم فجعلوا الجهاد في سبيل الله مكاءً وتصدية كما فعلت قريش بصلاتها.

قال تعالى: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية} .

قال ابن عباس: (كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفر وتصفق) .

قال مجاهد: (إنما كانوا يفعلون ذلك ليخلطوا بذلك على النبي صلى الله عليه وسلم صلاته) .

إننا لنرى في هذا الزمان من جعل الجهاد في سبيل الله أقوالا وأفعالا يخلط بها على الصادقين جهادهم وهي أقرب إلى المكاء والتصدية منها إلى الجهاد وهي التي أوصلت الأمة إلى ما نرى. وإننا لنسمع في كل يوم جعجعة ولا نر ى طحنا.

وإننا لنقول للذين ما فتئوا يخدرون هذه الأمة ويصفونها بالخيرية ويوهمونها بالعز؛

نقول لهم إن الخير في هذه الأمة ما استمسكت بكتاب ربها وسنة نبيها لا بانحرافها عن ذلك، وإن العز لها ما اقتدت بنبيها في دعوته إلى عبادة الله وحده وفي قتاله بالسيف لتحقيق ذلك، لا بما أحدثت في دينها من المكاء والتصدية، ومع هذا نقول كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) [صحيح الجامع] .

من لي بجيل مستجد لم يرث ... إلا عن الجد القديم الأبعد

إن قام يثبت حقه فدليله ... صوت المدافع أو صليل مهند

لا خير في قول يقال ومنطق ... عذب بحد السيف غير مؤيد

عن مجلة الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت