شرعية الخدمات المالية الإسلامية، فكثيرا ما ينظر العملاء إلى عدم وجود مكان مستقل لتقديم الخدمات المالية الإسلامية مثلا كأحد العوامل التي تبرهن على عدم نية المصارف في تقديم هذه الخدمات وفق للشرعية الإسلامية، وسوف تناقش هذه الورقة في هذا الجانب مدى تطبيق المصارف الليبية، التي قامت بإدخال الخدمات المالية الإسلامية، للأدوات العملية والتي تم بيانها في الجانب النظري من هذه الورقة، مستخدما أسلوب المقابلات الشخصية كأداة رئيسية لجمع البيانات وكذلك الإطلاع المباشر على المستندات والإجراءات المستخدمة في إدخال وتطبيق الخدمات المالية الإسلامية بمصرفي الجمهورية والمصرف التجاري الوطني باعتبارهم من المصارف الليبية السبًاقة لإدخال هذه الخدمات، وتحاول هذه الورقة الوصول لنتائج ووضع توصيات تساعد المصارف الليبية في إنجاح التجربة والاستمرار فيها وتطورها.
الأدوات العملية العامة التي تبنتها المصارف الليبية لإدخالها وتطبيقها للخدمات المالية الإسلامية:
تم في الجانب النظري من هذه الورقة استعراض الأدوات العملية العامة لتبني الخدمات المالية الإسلامية والمتمثلة في مؤسسات البنية التحتية، حيث تم بيان أهمية وجود علاقة بين مؤسسات البنية التحتية وبين المؤسسات المالية والمصرفية التي تقدم وتطبق الخدمات المالية الإسلامية وان غياب هذه العلاقة سوف يكون له أثر سلبي كبير متمثل في تخبط بعض المؤسسات المالية الإسلامية في تبني الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية من حيث نوع الخدمات التي يجب تبنيها وكيفية تقديمها، وبالنظر للمصارف الليبية موضوع البحث تبين عدم وجود تنسيق بين مؤسسات البنية التحتية والمصارف الليبية، حيث أفاد المسئولين بهذه المصارف عدم وجود علاقة مباشرة وعدم الاستفادة من هذه المؤسسات، حيث لا يوجد تنسيق بين مصرف الجمهورية والمصرف التجاري الوطني وهيئة المحاسبة والمراجعة للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية التي أنشأت عام 1990 بدولة البحرين، وبالرغم من أن هذه الهيئة لها دور كبير في تطوير ونشر فكر المحاسبة والمراجعة المتعلقة بأنشطة المؤسسات المالية الإسلامية وتطبيقاته عن طريق التدريب وعقد الندوات وإصدار النشرات الدورية وإعداد الأبحاث والتقارير وغير ذلك من الوسائل، كذلك تهتم هذه الهيئة بإعداد وإصدار معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وتفسيرها للتوفيق ما بين الممارسات المحاسبية التي تتبعها المؤسسات المالية الإسلامية في إعداد قوائمها المالية وكذلك التوفيق بين إجراءات المراجعة التي تتبع في مراجعة القوائم المالية التي تعدها المؤسسات المالية الإسلامية، فأن المصارف الليبية لم تستفيد من خبرة هذه الهيئة وسبب ذلك غياب العلاقة بين