كما أنّ المنهج الذي وضعه المخططّون للمشروع كان منهجًا مُجْحِفًا جداًّ؛ إذ اقتصر على مجرَّد ترجمة النّصوص دون التّعليق عليها، مع أنّ هناك مواضعَ كثيرةً لا يظهر منها المراد جلياًّ من خلال مجرّد نقل ألفاظ تلك النّصوص إلى ما يقابلها في لغة الهدف (المترجَم إليها) ، وهذا أمرٌ معلوم بالضّرورة؛ إذ هي نصوصٌ في أصلها تحتاج في كثير من الأحيان إلى الشّرح والتّوضيح لبيان مقصود الشّارع منها، وما كُتُبُ شروحِ الحديث إلاّ آيةُ صدق هذا الكلام، فكيف بها وهي منقولةٌ إلى لغةٍ أخرى لا توازي لغةَ العرب في قُوَّة البيان وإحكام النَّظم وسعة المفردات؟.
وكذلك (عمليّةُ التّخريج) أو بعبارة أدقّ: (عمليّةُ العزو) التي قام بها أولئك الطلاب غير علميّة ولا دقيقة؛ إذ اعتمدت على نقل ما كتبه أصحاب (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي) عند كلّ حديثٍ، وهذا معلومٌ خطؤُه بداهةً؛ إذْ من المعلوم أنّ العزْوَ إنما يتمّ إلى الكتب التي تضمَّنها ذلك (المعجم) ، لا إلى (المعجم) نَفْسِه، كما أنّ (المعجم) إنما اعتمد أصحابُه في وضعه طريقةَ الألفاظ، فيذكرون لفظةً في حديث، ويُشيرون إلى مواضعها من الكتب التّسعة (وهي: الصّحيحان، والسّنن الأربعة، ومسند الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك، وسنن الدّارمي) بغضّ النظر عن اتحادِ أو اختلاف مخارج الحديث في الكتب المشار إليها؛ فقد يكون حديثًا واحدًا، وقد تكون عدَّةَ أحاديث عن عَدَدٍ