الصفحة 4 من 78

أَخَذه عَنْهم )) [1] .

بيد أنّ غَالِب من اعتنق الإسلام في أوّل الأمر لم يدركوا جَيّدا الحقائقَ الإسلاميّة، فاستمرّوا على ما يُشبِه جاهليَّتَهم، مع تَأْدِيتِهم بعضَ شعائر الإسلام كالصّلاة والصّوم، ولكن ذلك لم يمنعهم من التّعلق بغير الله، والذّبح للجنّ والأشجار، وإتيان الكَهنة والسَّحرة، والتّطيّر، وإدمانِ الخمر، وتبرّج النّساء، وغير ذلك، ومما زاد الطِّينَ بِلّةً أنّ أكثر السّلاطين الذين ادّعوا الإسلام لَم يؤمنوا به حقّ الإيمان، وإنما أرادوا استغلالَه لمصالحهم؛ لَمّا رأوا إقبالَ النّاس على ذلك الدين الجديد. وكان العلماء أيضًا في أول العهد قلّة، ولم يكن لدى التّجار الذين هم سببُ انتشار الإسلام الكَفَاءةُ العِلمِيَّة الّتي تُؤَهِّلُهم لشرح المعاني الدّقيقة والقواعد الأساسية للإسلام، ويُضاف إلى ذلك كثرةُ ترحال التّجار وعدم استقرارهم في محل واحد؛ مما جعل إمكانية التّعليم الجاد المستمرّ أمرًا عسيرًا، لكن الأمر تحسّن مع مرور الوقت، لما بدأ العلماء يَفدون إلى هذه البلاد من المغرب العربي ومصر، ولعلّ من أشهر من وفد إليها من العُلماء الإمام السّيوطي -رحمه الله- (ت 911 هـ) ، والشّيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني (ت 919 هـ) . فانكبّ جمعٌ من النّاس على طلب العلم، ونشأ العديدُ من المدارس والمراكز العِلمِيَّة.

(1) (( إنفاق الميسور ) )لمحمد بللو (ص 10) , وانظر: (( حركة اللغة العربية ) ) (ص 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت