"إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُه ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، ومِنْ سَيْئاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" [1] . يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً} [2] .اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ أبي القاسم، وعلى آله، وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
موضوع هذا البحث يتناول مرويات قَطَنٍ بْنُ نُسَيْرٍ في الكتب التسعة ومصوغات رواية الإمام مسلم له في صحيحه مع أنه متهم بالسرقة الحديث عند بعض علماء الجرح والتعديل.
وتكمن أهمية البحث في كونه يعتبر من البحوث التطبيقية التي يتم فيها جمع مرويات أحد الرواة الذين تكون فيهم علة ظاهرة وقد أخرج لهم في الصحيحين أو أحدهما، فيتم دراسة الروايات لنتعرف على سبب إخراج الأئمة الأعلام لهم، ومن ثم الدفاع عن الصحيحين وصاحبيهما من ألسنة الطاعنين.
وأما عن سبب اختيار الراوي قَطَنٍ بْنُ نُسَيْرٍ بالذات فهي رغبة لدى الباحثين في التعرف على سبب رواية مسلم له في صحيحه بعد اتهامه بسرقة الحديث، حيث أحدهما قام ببحث خاص في سرقة الحديث والرواة السّراق فكان من توصيات البحث دراسة مرويات هذا الراوي بالذات، فقام بعرض الأمر على زميله واتفقا على العمل المشترك في هذا البحث.
(1) جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب خطبته صلى الله عليه وسلم في الجمعة، ح 868. وأبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح، ح 2118، 2/ 238، و بلفظ نحوه مع زيادات في آخره. و النسائي في سننه الصغرى، كتاب النكاح، باب ما يستحب من كلام عند النكاح، ح 3278، 6/ 89، نحوه. و ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب خطبة النكاح، ح 1893، 1/ 610، نحوه. و الإمام أحمد في مسنده،، 1/ 303. كلهم عن عبد الله بن عباس.
(2) الأحزاب: 56.