الصفحة 8 من 27

رابعًا: تهمة قَطَنٍ بْنِ نُسَيْرٍ بسرقة الحديث:

إن مصطلح"سرقة الحديث"له معانٍ ثلاثة هي: السرقة بمعنى إدعاء المشاركة في السماع مع أن الراوي معروف أنه منفرد في سماعه عن شيخه، والسرقة بمعنى الرواية من كتاب قد يكون حصل عليه من طريق الشراء من السوق أو من أقرانه أو قام بنسخه ثم يحدث منه قبل سماعه من صاحبه أو من غير سماع له مطلقًا مما يُطلق عليه سرقة الكتب. والمعنى الثالث يطلق على نوع من أنواع قلب السند، فقد يكون القلب بقصد الإغراب أو من أجل الوصول إلى العلو في الإسناد، وقد يكون القلب من قبيل الوضع عن طريق إضافة أسانيد لغير متونها، أو وضع أسانيد لمتون معروفة [1] .

وتهمة قطن بن نسير - حسب ما يمكن استنباطه من أقوال علماء الجرح والعديل - أنهم يتهمونه بإدعاء مشاركة غيره في السماع، وهذا يدخل في النوع الأول من مفهوم السرقة.

خامسًا: خلاصة القول في قَطَنٍ بْنِ نُسَيْرٍ:

بعد استعراض أقوال العلماء في قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ فإن الباحثين يميلان إلى قول ابن حجر فيه، وعليه فهو صدوق يخطئ. وقد رد الذهبي على ابن عدي فيما أورده من قوله بأنه كان يسرق الحديث ويوصله، وأثبت أن العلة ليست فيه. بل إن ابن عدي نفسه خلص إلى أن قطن لا بأس به.

(1) سرقة الحديث وأثره في الجرح والتعديل، د. رمضان الزيان، بحث محكم ومنشور في مجلة الجامعة الإسلامية، المجلد الحادي عشر، العدد الثاني، بتاريخ 2003 م، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت