فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 180

الدليل على أن القرآن محدث بالنسبة إلى النبي

إنما هو محدث للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يعلم، فعلَّمه الله، فلما علَّمه الله كان ذلك محدثا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه أجاب بجواب آخر، وقال: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ هذا كلام الله، ولكن حدث الله لا يشبه حدث المخلوقين؛ لأن الله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فالبخاري -رحمه الله- بوّب في صحيحه فقال في كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ وقول الله تعالى: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين؛ لقول الله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .

وقال ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ألا تتكلموا في الصلاة .

ثم ذكر حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله، تقرءونه محضا لم يشب؟ ولفظ الطريق الأخرى: يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم أحدث الأخبار بالله محضا لم يشب؟ .

إذن جواب الإمام البخاري مبني على أن الله يتكلم إذا شاء، وأن أفراد كلام الله محدث، وأن القرآن كلام الله محدث، تكلم الله به وقت نزوله، وأن كتاب الله القرآن أقرب الكتب عهدا بالله، وأحدث الأخبار بالله، وأن الله يحدث من أمره ما يشاء، ويتكلم إذا شاء، وأن حدث الله لا يشبه حدث المخلوقين؛ لأن الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .

كلام الله قديم النوع، حادث الآحاد، أفراد الكلام حادثه، ولكن حدث الله لا يشبه حدث المخلوقين، نوع الكلام قديم لم يزل الله متكلما، لكن أفراد كلام الله حادثة.

لما جاءت المجادلة خولة بنت حكيم وجادلت النبي -صلى الله عليه وسلم- تكلم الله وأنزل: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ .

والله تعالى يكلم يوم القيامة الناس، ويكلم آدم ويكلم أهل الجنة، وينادي: يا آدم يقول: لبيك وسعديك، فهذا أفراد كلام الله حادثة، لكن حدث الله لا يشبه حدث المخلوقين، فكلام الله قديم النوع، حادث الآحاد.

جواب الإمام أحمد -رحمه الله- فهم من قوله: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ مخلوق، قال: إن الخلق يقع على كلام الرسول، ولا يقع على كلام الله.

الإمام البخاري فهم من قوله:"محدث"يعني: حدث لا يشبه حدث المخلوقين، حدث المخلوقين مخلوق، وحدث كلام الله ليس بمخلوق.

الحافظ ابن كثير يقول على قوله: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ أي جديد إنزاله.

قد يقال: إنه يتمشى مع الجوابين، فإذا قلنا جديد إنزاله فالحدث بالنسبة للمخلوقين الذين سمعوه، ويوافق كلام البخاري جديد إنزاله، يعني أفراد كلام الله حادثة.

فالمقصود أن الإمام أحمد فهم من الآية: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ مخلوق، فقال: إن الآية اجتمع فيها ذكر الله وذكر المخلوق، فالخلق يقع على ذكر الرسول.

والإمام البخاري قال: إن الحدث هنا يرجع إلى كلام الله، لكن حدث الله لا يشبه حدث المخلوقين، فكلام الله صفة من صفاته، وهو قديم النوع، حادث الآحاد، وهو يتكلم بما شاء، ومتى شاء، وكيف شاء -سبحانه وتعالى-، لا أحد يحصره عليه.

ونوع الكلام قديم، لم يتجدد له، ولم يزل الله يتكلم، ولا يزال يتكلم إذا شاء، وإن كانت أفراد كلام الله حادثة، إلا أن حدث الله لا يشبه حدث المخلوقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت