وذلك أن جعل في القرآن من المخلوقين على وجهين: على معنى التسمية وعلى معنى فعل من فعالهم، وقوله: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ قالوا: هو شعر وأساطير الأولين وأضغاث أحلام، وهذا على معنى التسمية قال: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا يعني: أنهم سموهم إناثا، ثم ذكر جعل على غير معنى التسمية فقال: يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ فهذا يدل على معنى فعل من فعالهم، وقال: حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا هذا على معنى فعل، فهذا جعل المخلوقين.
يقول: جواب هذه الشبهة أن جعل في القرآن من المخلوقين لها معنيان.
وجعل من الله أيضًا لها معنيان، كلمة جعل في القرآن الكريم من المخلوقين تأتي على وجهين من المعنى:
الوجه الأول: أن معناها التسمية.
الوجه الثاني: أن معنى جعل تكون على معنى فعل من أفعال المخلوقين، بمعنى التسمية فقط، يعني سمى جعل كذا، أي: سمى، وتأتي على معنى فعل من أفعالهم، فالمعنى الأول له أمثلة، والمعنى الثاني له أمثلة.
أمثلة المعنى الأول، والذي جعل بمعنى التسمية: قوله تعالى: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ جعلوا يعني: سموا القرآن عضين"عضين"يعني أجزاء، قالوا: شعر وأساطير الأولين وأضغاث أحلام، جزءوا القرآن وسموه بأسماء، قالوا: شعر، سحر، وأضغاث أحلام، فهذا على معنى التسمية، ومثله قال: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا يعني أنهم سموهم إناثا، واضح؟ هذه أمثلة للمعنى الأول.
وأمثلة للمعنى الثاني غير معنى التسمية فقال: يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ فهذا يدل على معنى فعل من فعالهم: حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا هذا على معنى فعل من أفعالهم.
إذًا: جعل في القرآن من المخلوقين لها معنيان، ثم جعل من الله لها معنيان.