الصفحة 127 من 321

عنه لأمر خارج عنه غير لازم من العبادات وإنما كان خارجا لأن النهي لأجل إتلاف مال الغير وهو غير لازم للوضوء لحصوله بغيره أيضا كالإراقة. قوله: (مثلا) لا حاجة إليه الانفهامه من الكاف إلا أن يجاب بأن مثلا راجع لقوله مغصوب أي أن التصريح بالمغصوب لا لأجل الانحصار فيه بل بمجرد تمثيل لأن غيره مثله كالمسروق.>

قوله: (و کالبيع) هذا مثال للمنهي عنه لأمر خارج عنه من المعاملات لأن النهي فيه لأجل الإخلال بالسعي إلى الجمعة وهذا الإخلال خارج مجاور لا لازم لأن البيع قد يوجد بدون إخلال كأن يتبايعا في الطريق ذاهبين ولحصول هذا الإخلال بغير البيع أيضا. قوله: (لم يدل) جواب إن وقوله على الفساد: أي للمنهي عنه. قوله: (خلافا لما يفهم من كلام المصنف) أي من أنه يدل على الفساد مطلقا في العبادات أو غيرها رجع إلى عينها أو إلى خارج عنها لازم أولا مع أنه ليس كذلك. فإن قلت: ما أفهمه كلام المصنف قول وإن كان مرجوا فكان للشارح أن يبني كلام المصنف عليه ثم يبين أنه خلاف الراجح. قلت: هذا القول للإمام أحمد وهو أنه يفيد الفساد مطلقا وإنما ينتفي عن المنهي الفساد لدليل فلا ينبغي أن يحمل عليه كلام المصنف وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه لا يفيد الفساد مطلقا وفساد المنهي عنه إذا كان النهي عنه لعينه أو لجزئه يكون من خارج إن كان من غير جنس المشروع بأن عرفت حقيقته قبل الشرع كالزنا وإن كان من جنس المشروع كصلاة الحائض وبيع الملاقيح فالفساد فيه عرضي للنهي لاستعماله في غير المشروع مجازا عن النفي الذي أصل استعماله في غير المشروع أن يكون على وجه الإخبار عن عدمه لانعدام محله فاستعير النهي للنفي بجامع انتفاء عدم الفعل في كل وإن كان اقتضاء النهي العدم من جهة القيد: أي الامتثال واقتضاء النفي العدم من جهة الأصل وإذا كان المنهي عنه لوصفه كصوم يوم النحر فيفيد النهي فيه عندهم الصحة له لأن النهي عن الشيء يستدعي إمكان وجوده وإلا لكان النهي عنه لغوا. >

تنبيه: واعلم أن نفي القبول قيل دليل الصحة لظهور النفي في عدم الثواب دون الاعتداد وقيل دليل الفساد لظهوره في عدم الاعتداد ونفي الجزاء کنفي القبول في أنه يفيد الفساد والصحة وقيل: هو أولى بالفساد من نفي القبول لتبادر عدم الاعتداد منه إلى الذهن وعلى الفساد: أي وحمل على الفساد في نفي القبول في الأول حديث الصحيحين «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» .

ص 127

النهي

وترد صيغة الأمر والمراد به: الإباحة، أو التهديد، أو التسوية، أو التكوين.

وترد أي توجد (صيغة الأمر والمراد به) أي الأمر (الإباحة) كما تقدم (أو التهديد) نحو اعملوا ما شئتم (أو التسوية) نحو اصبروا أو لا تصبروا (أو التكوين) نحو کونوا قردة.

تتمة]: ترد صيغة النهي للتحريم نحو: (ولا تقربوا الزنى) [الإسراء: الآية ] ، والكراهة نحو: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) [البقرة: الآية ?] ، والإرشاد نحو:(لا

تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) [المائدة: الآية 101] ، والدعاء نحو: (ربنا لا تزغ قلوبنا) [آل عمران: الآية 8] ، وبيان العاقبة نحو: (ولا تحسب الذين قتلوا في سبيل الله أموت بل أحياء) 4 [آل عمران: الآية 1] ، والتقليل والاحتقار نحو: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا) [الحجر: الآية ?8] أي: فهو قليل حقير، واليأس نحو: (لا تعتذروا اليوم) التخريم: الآية 7].

واعلم أن النهي قد يكون عن واحد وهو ظاهر وقد يكون عن متعدد جمعا كالحرام المخير نحو لا تفعل هذا أو ذاك فعليه ترك أحدهما فقط فلا مخالفة إلا بفعلهما أو فرقا كما في حديث الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يمش أحدكم في نعل واحد لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا» فيفيد هذا الحديث بأن النعلين منهي عنهما لبسا أو نزعا من جهة التفريق بينهما في ذلك لا الجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت