وأما اسم الجنس الإفرادي فهو ما دل على القليل والكثير نحو ماء وتراب فإذا أدخل عليه التاء فهو لتنصيص الوحدة نحو ضربة وأما اللفظي فإن الجمع ما كان على الأوزان الخاصة بالجمع المعلومة من موضعه نحو أبابيل وإن لم يكن له واحد من لفظه أو كان على الوزن الغالب فيه نحو إعراب والعرب ليس مفردا له لشموله للحاضر والبادي بخلاف الأعراب فإنه خاص بالبادي وأن اسم الجمع ما لم يكن كذلك نحو رهط فإن كان له واحد من لفظه فيميز بينه وبينه بالتاء في المفرد مع اللزوم نحو تهمة وتهم أولا مع اللزوم فهو اسم جنس جمعي نحو تمر وتمرة. واعلم أن أفراد الجمع المحلي مختلف فيه هل هي جموع أو آحاد والأكثر على أنها آحاد في الإثبات وغيره وعليه أئمة التفسير في الاستعمال نحو: (الله يحب المحسنين) [آل عمران: الآية 134] أي يثيب كل محسن إن الله لا يحب الكافرين أي كلا منهم: أي يعاقبهم ولا تطع المكذبين: أي كل واحد منهم. قال الشارح في شرح جمع الجوامع ويؤيده صحة استثناء الواحد منهم نحو جاء الرجال إلا زيدا ولو كان معناه جاء كل جمع من جموع الرجال لم يصح أن يكون إلا منقطعا. قوله: (المعرف باللام) أي أو بالإضافة. فإن الإضافة تفيد العموم أيضا نحو: (يوصيكم الله في اولادكم) [النساء: الآية ?11 لكن لا يفيد المعرف العموم إلا إذا لم يكن عهد خارجي أو ذهني أو حضوري. واعلم أن الراجح عند علماء الأصول هو العهد الخارجي لأن فيه التعيين وكمال التمييز ثم الاستغراق لأن الحكم على نفس الحقيقة بدون اعتبار الإفراد قليل الاستعمال جدا فالعهد الذهني لأنه موقوف على وجود قرينة البعضية فالاستغراق هو المفهوم من الإطلاق حيث لا عهد في الخارج خصوصا في الجمع فإن الجمعية قرينة القصد إلى الإفراد دون نفس الحقيقة من حيث هي فلذا تمسك أبو بكر رضي الله عنه حين اختلف بعد رسول الله في الخلافة وقال الأنصار منا أمير ومنكم أمير بقوله عليه الصلاة والسلام «الأئمة من قريش» ولم ينكر فحل محل الإجماع فدل هذا على أن أل في الأئمة للاستغراق وإلا لنوزع فيه.
قوله: (الأسماء المبهمة) أي في الجملة كأسماء الشرط والاستفهام والموصولات ووجه الإبهام في غير الموصولات ظاهر إذ لا يدل على معين فيها وإن كانت معارف أنه لم يعلم معانيها منها بالتعيين وإن اعتبر في معانيها الإشارة إلى التعيين وإنما تعرف معانيها بالصلة. قوله: (کمن) أي إن كانت شرطية أو استفهامية فتفيد العموم قطعا أما إذا كانت
ص 135