فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أي الرجال عندك لم يصلح أن يجاب إلا بذكر واحد كقولك زيد أو غيره، ولو أجاب بذكر زيادة على ذلك لم يستقم إلا إذا ضم إلى ذلك ما يفيد ذلك منها. اه. فيقتضي كلامه أن عموم أي غير شمولي فلا يكون من العام المعرف بما تقدم الذي الكلام فيه بل من العموم البدلي كالنكرات. ويجاب بأن العموم في أي فإنه صالح لشيئين فأكثر فقولك: أتي الرجال عندك أي صادق على مجموعهم وإن كان الجواب بواحد على أنا لا نسلم أن الجواب لا يكون إلا بواحد فإنه يصلح أن يقال زيد وعمرو وبكر ومما يدل على عمومه الشمولي صحة الاستثناء منه يقال: أي الرجال عندك غير زيد. قوله: (الأشياء) وهو جمع شيء وهو يطلق لغة على ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيعم المعلومات والممتنعات واصطلاحا على الموجود عندنا معاشر أهل السنة فيشمل العاقل وغير العاقل فلا يتعين أن يكون مثالا لغير العاقل فقط خلاقا للحكماء حيث قالوا: إن الشيء يشمل المعدوم لأن الشيء عندهم هو المعلوم ورد بقوله تعالى: [خلقتك من قبل ولم تك شيئا] [مريم: الآية 9] فنفى إطلاقه على المعدوم حال عدمه حيث قال لم تك شيئا: أي قبل الخلق فلو أطلق على المعدوم أيضا لما صح نفيه وقد نفاه سبحانه وتعالى عنه.
قوله: (وأين في المكان) أي للتعميم في المكان سواء كانت شرطية أو استفهامية فالشرطية ما مثله الشارح والاستفهامية نحو أين مكانك ومثله حيثما شرطية فقط نحو حيثما كنت آتيك.
قوله: (ومتي في الزمان) أي في تعميمه شرطية كانت أو استفهامية ومعنى العموم فيه التوسعة فيه فإذا قال لزوجته أنت طالق متى شئت طلقت في أي زمان شاءت ولو لم تكن في المجلس ومثال الشارح للشرطية ومثال الاستفهامية متى تقوم. قال ابن الحاجب شرط في عمومه أن يدل على الزمن المبهم فلو دل على زمن معين فلا عموم نحو متي تزل الشمس فأتني ومتى وقت الظهر. قال الأسنوي لم أر ذلك في الكتب المعتمدة وقال غيره هذا مراد من أطلق العبارة وإنما أطلقها لظهوره.
قوله: (وما في الاستفهام) أي تعميم المستفهم عنه فيه أنه يغني عنه ما مر من قوله ما فيما لا يعقل، ويجاب بأن ذلك لبيان كونها لغير العاقل وهذا لبيان كونها للاستفهام والجزاء أو يقال إن هذه جملة مستأنفة لبيان ما أطلقه فيما تقدم وليس ما معطوفا على ما قبله.
ص 137