الصفحة 140 من 321

والعموم من صفات النطق، ولا يجوز دعوى العموم في غيره، من الفعل، وما يجري مجراه.

والعموم (من صفات النطق ولا يجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه) كما في جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر رواه البخاري فإنه لا يعم السفر الطويل والقصير فإنه إنما يقع في واحد منهما، وكما في قضائه بالشفعة اللجار رواه النسائي عن الحسن مرسلا فإنه لا يعم كل جار لاحتمال خصوصية في ذلك الجار.

فائدة فالضابط في العموم أن كل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام فلذا يقال الاستثناء معيار العموم أي يعرف به العام والأصح أن الجمع المنكر ليس بعام فيحمل على أقل الجمع وأقله ثلاثة لا اثنان كما قيل ولا يصدق على الواحد إلا مجازا نحو قول الرجل لزوجته وقد برزت لرجل أتبرزين للرجال الاستواء الواحد والجمع في كراهة التبرز له والمعطوف على العام لا يكون عاما على الأصح.

[فوائد] : الأصح أن ترك طلب تفصيل الشارع في حكاية حال شخص ينزل منزلة العموم نحو قوله عليه الصلاة والسلام لغيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة: «أمسك أربعا وفارق سائر هن» فإنه لم يستفصله هل تزوجهن مرتبا أو معا فلولا كان الحكم يعم الحالين لما أطلق الكلام لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل المحتاج إليه وأن يا أيها النبي لا يتناول الأمة ونحو يا أيها الناس يشمل الرسول عليه الصلاة والسلام وإن اقترن بقل ولا يعم العبد والكافر ويتناول الموجودين دون من بعدهم والأصح أن من الشرطية يتناول الإناث وجمع المذكر السالم لا يشمل النساء وأن خطاب الواحد لا يتعداه وقيل يعم عادة وأن خطاب القرآن والحديث بيا أهل الكتاب لا يشمل الأمة وأن المخاطب بالكسر داخل في عموم خطابه إن كان خبرا نحو [والله بكل شيء عليم] [البقرة: الآية ?] ، وذلك فيما إذا لم تقم قرينة على خروجه نحو [إن الله على كل شيء قدير] [البقرة: الآية ] وإن كان أمرا فلا نحو قول السيد لعبده أكرم من أتاك وقيل يدخل وهو ما صححه النووي في الروضة وإن نحو خذ من أموالهم يقتضي الأخذ من كل نوع وقيل يمتثل بالأخذ من نوع.

قوله: (من صفات النطق) أي المنطوق وهو اللفظ فيفهم من كلامه شيئان الأول أنه ليس من صفات المعنى والثاني أنه ليس من صفات الفعل، وما يجري مجراه وإنما اقتصر المصنف على التصريح بالثاني منهما بقوله ولا يجوز دعوى الخ لأن عدم دعوى العموم

ص 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت