الصفحة 141 من 321

فيه له فائدة تترتب عليه كما يظهر بالمثالين المذكورين في كلام الشرح بخلافه في الأول فلا يترتب على الخلاف فيه فائدة بل هو لفظي لأنه يرجع إلى أن العام كما يتصف به اللفظ الدال عليه هل يتصف به المعنى أو لا يتصف به بل له وصف آخر أي أن المعني هل يسمى عاما أو لا قيل: نعم، والأصح لا بل يسمى أعم ويقابله الأخص تفرقة بين الدال والمدلول وخص المعنى بأفعل التفضيل لأنه أهم من اللفظ لأنه المقصود واللفظ وسيلة إليه.

[تنبيه] : قضية عبارته أن المعنى لا يوصف به لأن مثل هذه العبارة تفيد الحصر كقولهم الكرم في العرب والأئمة من قريش وفيه مذاهب أحدها لا يوصف المعنى به لا حقيقة ولا مجازًا وثانيها واختاره العضد كابن الحاجب وغيره أنه يوصف به حقيقة كاللفظ ثالثها أنه يوصف به حقيقة المعنى الذهني لا الخارجي ويحتمل أن الحصر في كلامه لا بالنسبة للمعاني مطلقًا بل لمجرد ما ذكره في قوله ولا يجوز الخ.

قوله: (ولا يجوز الخ) هذا تصريح بما فهم مما قبله كما علمت. قوله: (من الفعل) بيان للغير والمراد المعنى المصدري لا الفعل النحوي كما هو ظاهر. قوله: (وما يجري مجراه) أي في أنه إنما يقع على وصف معين كالقضاء قال الشيخ أبو إسحق في اللمع أما الأفعال فلا يصح دعوى العموم فيها لأنها تقع على صفة واحدة فإذا عرفت تلك الصفة اختص الحكم بها وإن لم تعرف صار اللفظ مجملًا وكذا القضايا في الأعيان لا يجوز دعوى العموم فيها، وذلك مثل أن يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة للجار وقضى في الإفطار بالكفارة وما أشبه ذلك فلا يجوز دعوى العموم فيها بل يجب التوقف فيه لأنه يجوز أن يكون قضى بالشفعة للجار لصفة يختص بها وقضى بالكفارة بإفطار في جماع أو غيره مما يختص به المحكوم له وعليه فلا يجوز أن يحمل على غيره إلا أن يكون في الخبر لفظ يدل على العموم. اه. قوله: (كما في جمعه الخ) أي بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت واحد وهو مثال للفعل. قوله: (فإنه) أي جمعه هذا تفريع على التمثيل. قوله: (لا يعم) أي لأن الجمع المروي لا يشمل الجمع في كل واحد منهما لأنه جمع واحد والجمع الواحد لا يمكن أن يكون في كل منهما. قوله: (الطويل) وهو ما كان مرحلتين فأكثر والقصير ما كان دونهما. قوله: (فإنه) تعليل لعدم العموم أي إنما لم يعم السفرين لأنه إنما وقع فعله صلى الله عليه وسلم في واحد منهما ولا ينزل منزلة العام لهما

ص 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت