فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لاحتمال خصوصية في ذلك السفر كالطول والمشقة مثلا وفيه أن هذا الدليل مسلم لو کان المروي جمعًا واحدًا وليس كذلك لأن البخاري عبر في حديث عن أنس بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين في السفر وكان مع المضارع قد تستعمل للتكرار كما في قوله تعالى في قصة إسماعيل عليه الصلاة والسلام (وكان يأمر أهله بالصلا? والزكاة) [مريم: الآية 55] وقولهم: وكان حاتم يكرم الضيف وعلى ذلك جرى العرف ويمكن أن يجاب بأن كل مرة من مرات التكرار لا عموم فيها لأنها إنما تقع في أحد السفرين فالمجموع لا عموم فيه إذ المركب مما لا عموم فيه لا عموم فيه واحتمال أن بعض المرات في أحد السفرين وبعضها في الآخر البعيد غير معلوم ولا ظاهر فصار اللفظ مجملًا كما أشار إليه الشيخ أبو إسحق في اللمع.
قوله: (وكما) معطوف على كما الأول وهو مثال لما يجري مجرى الفعل. قوله: (مرسلًا) وهو الحديث الذي سقط منه صحابي كما قال صاحب البيقونية: ومرسل ما منه صحابي سقط. وسيأتي أنه لا يحتج به إلا فيما استثني.
قوله: (فإنه) أي قضاءه بها تفريع على التمثيل. قوله: (لا يعم كل جار) أي لا يعم من حيث متعلقه كل جار أي سواء كان شريكًا أو غيره أو التقدير فإنه لا يعم قضاء لكل جار بمعنى أنه ليس قضاء لكل جار أو أن الجار لا يعم من حيث المعنى كل جار فلا يكون قضاؤه لذلك الجار قضاء لكل جار. قوله: (لاحتمال خصوصية) علة عدم العموم أي وإنما لم يعم قضاؤه كل جار لاحتمال خصوصية في ذلك القضاء فكما يحتمل الخصوصية في ذلك الجار يحتمل عدمها فقد تعارض الاحتمالان ولا مرجح لأحدهما على الآخر فلا يثبت العموم وفيه أنه إذا كان قضاؤه في جار واحد معين فكيف يتصور عمومه حتى يصح نفيه لأن النفي فرع الثبوت. ويجاب بأن العموم بحسب المعني والحكم لا بحسب القضاء لأنه من جار معين وتلك الخصوصية ككونه شريكًا للبائع. واعلم أن هنا أمرين أحدهما الفعل وما جرى مجراه. والثاني حكاية الصحابي حالًا بلفظ ظاهره العموم كأن يقول نهى عن بيع الغرر وقضى بالشفعة للجار والأول مراد المصنف على ما هو ظاهر کلامه وعليه فتمثيل الشارح بالمثالين بالنظر لنفس الفعل والقضاء مع قطع النظر عن حكايته بلفظ ظاهره العموم والثاني قد اختلف في إفادته العموم فالأكثرون على عدم إفادته العموم لاحتمال أنه نهي عن غرر خاص وقضى بشفعة خاصة فظن
ص 14 (2) ...