الصفحة 143 من 321

الراوي العموم باجتهاده أو سمع صيغة خاصة فتوهم أنها للعموم فروى العموم لذلك والاحتجاج بالمحكي لا بالحكاية والعموم في الحكاية لا في المحكي والأقلون على إفادته العموم ومشى عليه العلامة العضد كابن الحاجب قالوا: لأنه عدل عارف باللغة وبالمعنى فالظاهر أنه لا ينقل العموم إلا بعد ظهور عمومه وجزمه بأنه صادق فيما رواه من العموم وصدق الراوي يوجب اتباعه اتفاقًا. وأجيب بأن كونه لا ينقل العموم إلا بعد ظهوره لا يجدي لأن ظهوره بحسب ظنه وهو لا يستلزم كونه ظاهرا في الواقع والموجب للاتباع الظهور بحسب الواقع لا بحسب ظن الراوي ويكفينا أن ظهور العموم بحسب الواقع غير معلوم ولا مظنون أما بحسب ظن الراوي فلا يفيد. قوله: (في ذلك الجار) أي الذي قضى له النبي صلى الله عليه وسلم.

(تتمة) : حكم العام إيجاب الحكم على جميع ما يتناوله ظنًا عند جمهور الفقهاء والمتكلمين والشافعي وقطعًا عند مشايخ العراق والحنفية وعامة المتأخرين لاحتجاج أمل اللسان بالعمومات نحو قوله عليه السلاة والسلام: {نحن معاشر الأنبياء لا نورث} وقول عثمان رضي الله عنه في تحريم الأختين وطأ بملك اليمين أحلتهما آية وحرمتهما آية والآية المحللة قوله تعالى: (وما ملكت أيمنكم) [النساء: الآية 36] فإنه يدل على حل وطء كل أمة مملوكة سواء كانت مجتمعة مع أختها في الوطء أو لا بعموم كلمة ما والآية المحرمة قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين) [النساء: الآية ] فإنها تدل على

حرمة الجمع بطريق النكاح أو بطريق الوطء بملك اليمين والمحرم راجح وقول أبي بكر الأئمة من قريش ومثل ذلك أكثر من أن تحصى لا يقال فهم ذلك بالقرائن لأن فتح ذلك الباب يؤدي إلى أن لا يثبت للفظ مفهوم ظاهر لجواز أن يفهم بالقرائن خلاف الظاهر خلافا للأشاعرة حيث قالوا بالتوقف إلى أن يقوم دليل بالعموم أو الخصوص وللجبائي حيث جزم بالخصوص کالواحد في الجنس والثلاث في الجمع والتوقف فيما فوقه فكل عام يحتمل التخصيص لأنه شائع فيه بمعنى أنه لا يخلو عن التخصيص إلا قليلًا بمعونة القرائن ويخص بالظني لأن التخصيص تفسير لا تغيير خلافًا للحنفية بل عندهم بالقطعي لما مر أن الإيجاب عندهم قطعي فإذا اختلف الخاص والعام بأن أفاد أحدهما خلاف ما أفاده الآخر تعارضا عند الحنفية خلافًا للشافعي لأن العام الظني لا يعارض الخاص

القطعي

ص 143 ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت