الصفحة 144 من 321

والخاص يقابل العام. والتخصيص تمييز بعض الجملة.

(والخاص يقابل العام) فيقال فيه ما لا يتناول شيئين فصاعدًامن غير حصر نحو رجل ورجلين وثلاثة رجال [والتخصيص تمييز بعض الجملة] أي إخراجه إخراج المعاهدين من قوله تعالي: (فاقتلوا المشركين) [التوبة: الآية 5] .

قوله: (والخاص) لما بين العام شرع يبين مقابله لأن العام قد يراد به الخاص ومقابلة العام للخاص من تقابل العدم والملكة إذ الخاص بحسب جنسه أعني اللفظ غير الشامل لشيء يقابل اللفظ العام لشيء فصاعدًا من غير حصر. قوله: (فيقال فيه) أي الخاص أي في تعريفه على قياس تعريف العام فهو تفريع على كون الخاص يقابل العام. قوله: (ما لا يتناول شيئين) ما واقعة على اللفظ أخذًا من جعله مقابلًا للعام بناء على ما مر في العام. قوله: (لا يتناول الخ) صادق بما يتناول شيئًا واحدًا أو اثنين أو أكثر بحصر فيها كما أشار له الشارح بالتمثيل بالأمثلة الثلاثة لكن هذا التعريف لا يتناول الجمع المنكر من غير حصر کرجال مع أنه غير عام فإن كان من الخاص عنده فيرد على تعريفه وإن كان واسطة بين العام والخاص كما صرح به بعضهم فلا يرد عليه.

قوله: (والتخصيص) لما بين الخاص شرع في بيان التخصيص لأن الخاص تارة يكون أخصيته بالتخصيص من العام فلذا ذكره بعد العام والخاص وهو مصدر خصص بمعنى خص من غير تكثير ثم نقل إلى ما ذكره. قوله: (تمييز بعض الجملة) أي تمييز بعض جملة إفراد العام من بعض آخر بإخراجه من الجملة والمراد خروجه منها من حيث عدم تناول الحكم أي المحكوم به له سواء خرج منها من حيث عدم تناول العام أيضًا كما في العام المراد به الخصوص نحو قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس) [آل عمران: الآية 1] أي نعيم بن مسعود الأشجعي وإنما عبر عنه بلفظ العام لقيامه مقام كثير من الناس في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان وأصحابه أولًا كما في العام المخصوص كما في مثال الشارح فالأول كلي غير مراد عمومه لا حكمًا ولا تناولًا بل حكمه حكم الجزئي استعمالًا والثاني كلي مراد عمومه تناولًا لا حكمًا لأن بعض الأفراد لا يشمله الحكم نظرًا للمخصص فلذا كان استعمال الأول مجازًا حيث استعمل في غير موضوعه لأن موضوع الكلي أن يستعمل في الإفراد واستعمال الثاني حقيقة لاستعماله في الإفراد وعدم تناوله للأفراد المخصوصة لا يخرجه عن موضوعه، وقال المصنف إنه حقيقة باعتبار تناوله البعض ومجاز باعتبار الاقتصار عليه وهذا الثاني حجة وإن خص بمبهم على الراجح وقيل: إن خص بمعين وقيل بمتصل فعلى الراجح يعمل بالعموم إلى أن يبقى فرد والمراد

ص 144 ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت