الصفحة 147 من 321

فإنه يلزم من وجوده الوجود وقوله لذاته أدخل الشرط المقارن للسبب فإنه يلزم من وجوده وجود لكن لا لذاته وذلك كوجود الحول الذي هو شرط لوجوب الزكاة مع مقارنته للنصاب الذي هو سبب للوجوب والشرط المقارن للمانع كالقرابة التي هي شرط الإرث المقارنة للمانع الذي هو القتل فإنه وإن لزم من وجوده العدم لكن لا لذاته بل للمانع. فإن قلت: ما المانع من حمل الشرط هنا على تعليق أمر على أمر مع أنه يفيد التخصيص ويستلزمه. قلنا: إن الوصف بالاتصال والانفصال إنما يناسب الألفاظ.

قوله: (أكرم بني تميم إن جاؤوك) قد يقال حيث عرف الشرط بما تقدم لزم أن لا يقتضي وجود الشرط هنا وهو المجيء وجود المشروط وهو الإكرام مع أن الفرض أن وجود المجيء يقتضي وجود الإكرام حتى يحصل التخصيص وإلا فلا يوجد فرق بين الجائين وغيرهم إلا أن يجاب بأن موضوع الشرط أن يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عذم لكن قد تقارنه السببية وحينئذ فيلزم من وجوده الوجود أيضا کالسبب وذلك لأنه لولا الشرط لعم وجوب الإكرام جميعهم مطلقا لوجود المقتضي بأسره فإذا ذكر الشرط علم أنه بقي شرط لولاه لكان المقتضي تمامًا فاستتبع مقتضاه فيقتضي الوجود لوجود الشرط والعدم لولاه فيقتصر الإكرام على الجائين وحينئذ فلا منافاة بين كونه سببًا وكونه شرطًا وإن كان قسيمًا له لأن المعتبر في الشرط لزوم العدم من عدمه فقط وهو لا ينافي جواز اقترانه بالسبب بخلاف السبب فإن المعتبر فيه لزوم الوجود الوجوده ولزوم العدم لعدمه لذاته ويمكن أن يراد بصيغة الشرطية كل ما يفيد التعليق أعم من أن يكون بالأدوات الموضوعة لذلك كما في المثال أولًا كما في أكرم بني تميم بشرط مجيئهم إليك ثم رأيت القرافي عد من صيغ الشرط هنا الموصولات والنكرات الموصوفات إذا كانت الصلة أو الصفة ظرفا أو فعلا فظهر أن الشرط يطلق بمعنى الصيغة وبمعنى المتوقف عليه كما في التعريف المتقدم وبمعنى التعليق وبمعني جعل الشيء قيدًا في غيره کشراء الدابة بشرط كونها حاملًا وهذا في معنى التعليق وإن خالفه في حكمه فإنه لو قال اشتريت هذه الدابة إن كانت حاملة لم يصح للتعليق بخلاف ما إذا قال اشتريتها بشرط الحمل كما يعلم ذلك من الفروع. قوله: (أي الجائين منهم) وإنما فسره به ليتضح التخصيص الذي هو إخراج البعض وإبقاء البعض لظهوره في انقسامهم إلى الجائين وغيرهم أو لأنه قد يتوهم أن المراد تعليق الأمر بإكرام الجملة على مجيء الجملة ولا

ص 14 (7) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت