الصفحة 149 من 321

عنه فلا يكون كذلك. فإذا قلت: قام القوم إلا زيدًا فعلى الأول زيد محكوم عليه بعدم القيام وعلى الثاني ليس بمحكوم عليه ولا ينافي ما تقرر ما يفهم مما يأتي من أن المستثنى منه المحكوم عليه لأن هذا بالنظر إلى المعنى وهذا بالنظر إلى اللفظ وتحرير الكلام فيه أنه اتفق العلماء أبو حنيفة وغيره على أن إلا للإخراج وأن المستثني مخرج وأن كل شيء خرج من نقيض دخل في النقيض الآخر فهذه ثلاثة أمور متفق عليها وبقي أمر رابع مختلف فيه وهو أنا إذا قلنا قام القوم فهناك أمران القيام والحكم به فاختلفوا هل المستثني مخرج من القيام أو من الحكم به فنحن نقول من القيام فيدخل في نقيضه وهو عدم القيام والحنفية يقولون هو مخرج من الحكم به فيدخل في نقيضه وهو عدم الحكم به فيكون غير محكوم عليه فأمكن أن يكون قائمًا وأن لا يكون فعندنا انتقل إلى عدم القيام وعندهم انتقل إلى عدم الحكم به و عند الفريقين هو مخرج وداخل في نقيض ما أخرج منه فافهم ذلك حتى يتحرر لك محل النزاع والعرف شاهد في الاستعمال أنه إنما خرج من القيام لا من الحكم به ولا يفهم أهل العرف إلا ذلك فيكون هو اللغة لأن الأصل عدم النقل والتغيير وتأول الحنفية كلام أهل العربية أن الاستثناء من الإثبات نفي بأنه مجاز تعبيرًا عن عدم الحكم بالعدم لكونه لازمًا له لكن إنكار دلالة ما قام إلا زيد أي بحسب الوضع على ثبوت القيام لزيد يكاد يلحق بإنكار الضروريات وإجماع أهل العربية أنه من النفي إثبات لا يحتمل التأويل أفاده سم. قوله:

(بشرط أن يبقى) أي بأن لا يستغرق المستثنى منه فإن استغرق فلا أثر له في الحكم فلو قال شخص لزيد علي عشرة إلا عشرة لغا الاستثناء وثبتت العشرة وكذا لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا وقع الثلاث ولغا الاستثناء خلافًا لأبي طلحة حيث قال بعدم الوقوع في أحد القولين وقال: إنه لم يظفر بذلك من نقل الإجماع على امتناع المستغرق كالإمام الرازي والآمدي وقيل: لا يجوز استثناء الأكثر من الباقي نحو له علي عشرة إلا ستة وقيل لا للأكثر ولا المساوي فلا يجوز نحو له علي عشرة إلا خمسة وقيل: لا يجوز استثناء الأكثر إن كان العدد في المستثنى والمستثنى منه صريحًا بخلاف غير الصريح نحو خذ الدراهم إلا الزيوف والحال هي أكثر وقيل لا يستثني عقد صحيح کالعشرة والمائة وقيل: لا يجوز أن يستثنى شيء من شيء

ص 14 (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت