فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
[تنبيهات] الاستثناءات المتعددة إن تعاطفت فللأول وإلا فكل واحد مما قبله إن لم يستغرق. مثال الأول له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا أربعة لزمه ثلاثة. ومثال الثاني له على عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة لزمه ستة لأن الثلاثة مستثنى من أربعة فيبقى واحد فيستثنى من الخمسة فيبقى أربعة فيستثنى من العشرة فيبقى ستة والاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة عائد للكل نحو جاء القوم وركب القوم إلا زيدا ونحو أكرم العلماء واحبس ديارك على أقاربك واعتق عبيدك إلا الفسقة منهم وقيل: إن عطف بالواو عاد للكل بخلاف الفاء وثم فللأخيرة وقال أبو حنيفة والإمام الرازي يعود للأخيرة مطلقًا وقيل: مشترك وقيل بالوقف وأما بعد المفردات فيعود للكل أيضًا بل أولى والمقارنة بين جملتين لفظًا لا يقتضي التسوية بينهما في غير الحكم المذكور الثابت لأحدهما المعلوم ذلك الثبوت من خارج خلافًا للمزني من الشافعية في أنه يقتضي التسوية في ذلك. مثاله حديث أبي داود «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة» فالبول فيه ينجسه بشرطه كما هو معلوم وذلك هو حكمة النهي ولا يقتضي نجاسة ماء الغسل بسبب هذا القران لأن ماء غسل الجنابة طاهر خلافًا لأبي يوسف ووافقه أصحابه للاقتران المذكور. وحكمة النهي في الغسل عن الجنابة سلب الطهورية كما هو معلوم من الفروع.
قوله: (لم يصح) أي للاستغراق نعم إن أتبعه باستثناء آخر صحيح كقوله له علي عشرة إلا عشرة إلا خمسة صح فتلزمه خمسة وكأنه قال له علي عشرة إلا عشرة ناقصة خمسة وذلك خمسة وكذا يصح لو وقع ذلك في الوصية نحو أوصيت له بمائة إلا مائة ويكون رجوعًا. قال الجلال السيوطي لا يصح فتثبت بذلك ويلغى الاستثناء ثم رأيت في کلام الأصحاب ما يساعده ويمكن أن يقال إنما كان ذلك رجوعًا لوجود ما يشعر بالرجوع كما هو مدار صحة الرجوع ولهذا حصل بفاسد الهبة والرهن مع عدم القبض على خلاف في ذلك وذلك لا يقتضي صحة الاستثناء حتى يحتاج إلى استثناء الوصية من عدم صحة الاستثناء المستغرق فليتأمل. قوله: (وتلزمه الخ) أي لأنه لما ألغى الاستثناء ثبت ما قبله على حاله فلا تقول إنه بطل بالاستثناء لأن إبطاله رجوع عن الإقرار وهو لا يقبل إلا في الحدود لا في الأموال.
قوله: (من شروطه أن يكون متصلًا) أي عرفًا فلا يضر انفصاله بتنفس أو سعال وإطلاقهم السعال يشمل غير الخفيف ويحتمل تقييده بالخفيف عرفًا وفي تعبيره بمن إشارة
ص 1 (5) ?