الصفحة 152 من 321

بأن لوحظ إخراجه كان منقطعا لا متصلا فلم يبق الاتصال في الاستثناء. وأجيب عنه بأجوبة وأحسنها أنه وإن كان هناك إثبات ثم نفي أو عکسه لفظا لكن في التقدير ليس

هناك إلا إثبات أو نفي فقط فلا تناقض فإن قولك لزيد عليّ عشرة إلا ثلاثة في قوة قولك لزيد علي الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة فيكون المراد بالعشرة إلا ثلاثة العشرة باعتبار أفرادها ثم أخرجت ثلاثة بقوله إلا ثلاثة ثم أسند إلى الباقي فالإخراج قبل الاستثناء تقديرا وإن كان بعده ذكرا وهذا معنى قول القاضي حسين والمتولي فيمن قال لنسوته الأربع: أربعتكن طوالق إلا ثلاثة أنه لا يصح الاستثناء ويطلقن جميعا أو أربعتكن إلا فلانة طوالق أنه يصح الاستثناء ويطلقن ما عدا فلانة وذلك لأن الحكم في صورة التقديم وقع بعد الإخراج فلا يلزم التناقض بخلاف صورة التأخير نبه عليه الزرکشي ولا يخفى أن قولك طلقتكن إلا فلانة كأربعتكن إلا فلانة طوالق لاشتراكه معه في المعنى الذي بسببه صحة الاستثناء وهو كون الحكم بعد الإخراج وإن كان في ذاك صريحا وفي هذا تقديرا. قد يقال إن هذا الجواب ينافيه ما مر من أن المستثنى منه حيث الحكم هو المحكوم به أو الحكم فإنه يقتضي اعتبار الإسناد قبل الإخراج لما تقدم لك من أن ثمرة الخلاف بين القولين حيث قلنا على الأول إن الاستثناء من الإثبات نفي الخ فإنه يقتضي أن الاستثناء بعد الحكم إلا أن يقال إن ذلك بالنظر إلى التحقيق وهذا بالنظر إلى التقدير وأحسن من هذا الجواب أن يقال بأن المنصوص عليه أن المستثنى منه عام مخصوص وهو ما كان العموم فيه مراداتنا ولا لا حكما: أي أن اللفظ باق على عمومه وشموله للمستثني والحكم منصب على غير المستثني. فالمعني هنا ثبت عندي غير الثلاثة من العشرة الذي هو مفهوم الكل فباعتبار کون اللفظ شاملا للمستثني وغيره كان الاستثناء متصلا وباعتبار كون الحكم منصبا على غير المستثنى لم يناقض آخر الحكم أوله.

قوله: (ومن غيره) أي غير الجنس ويسمى الاستثناء منقطع فحينئذ هل يدخل في التعريف المتقدم أولا الظاهر لا لخروجه بقوله: لولاه لدخل والحمار في مثاله لا يدخل في الحكم على القوم بالقيام فيكون إطلاق الاستثناء عليه مجازا والعلاقة مطلق إخراج شيء من حكم قبله. فإن قلت: كيف يصح الإخراج مع أنه لم يدخل تحت عموم ما قبله والإخراج فرع الدخول. قلنا: لما كان المستثني ملابسا للمستثنى منه كان دخوله فيه متوهما كما في قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) * [البقرة:

ص 152

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت