الصفحة 153 من 321

والشرط: يجوز أن يتأخر عن المشروط، ويجوز أن يتقدم عن المشروط.

(والشرط المخصص يجوز أن يتقدم على المشروط) نحو إن جاءك بنو تميم

فأكرمهم.

الآية 34 مع أنه من الجن كما قال تعالى: كان من الجن ففسق عن أمر ربه، فإنه لم يدخل في الأمر بالسجود إلا لكونه بين الملائكة وملابسا لهم ومخالطا وقيل: إن الاستثناء مشترك بين المنقطع والمتصل وقيل موقوف لا يدري أهو حقيقة فيهما أو في أحدهما أم في القدر المشترك بينهما وهل يحصل به التخصيص كالمتصل أو لا، قال العلامة العضد: لا؛ لأن المستثنى فيه ليس داخلا في المستثنى منه حتى يتحقق فيه الإخراج وفيه نظر لأن التخصيص هو الإخراج من حكم الجملة وإن لم يكن مدلول لفظ وفي استثناء المنقطع إخراج من حكم مفهوم الكلام فإنه إذا قيل جاء القوم فهو عرفا يفيد مجيء ما يتعلق بهم أيضا فقوله إلا الحمير إخراج من هذا المفهوم كما صرح به العلامة البدر بن مالك في شرح الألفية وكأنه قيل جاء القوم وجاء ما يتعلق بهم أيضا إلا الحمير وعلى هذا يتحقق التخصيص بلا شبهة. >

قوله: (المخصص) إنما زاد الشارح هذا القيد إشارة لدفع اعتراض تقديره ما فائدة تنبيه جواز تقديم الشرط على المشروط مع أن الأصل في الشرط التقديم فلا إيهام فيه. وحاصل الدفع أن كلامه في الشرط المخصص ففيه إيهام عدم جواز التقديم حينئذ وذلك لأن الشرط لما كان مخصصا كان حقه أن يتأخر لأن شأن المخصص أن يتأخر عن المخصص بالفتح فلربما يوهم أنه عند جعل الشرط مخصصا يجب أن يتأخر الشرط على خلاف الأصل فنبه عليه بأنه يجوز التقديم أيضا وإن صار مخصصا وإشارة أيضا إلى أنه ليس المراد هنا بالشرط الشرط العقلي كالحياة في العلم ولا الشرعي كالطهارة للصلاة ولا العادي كنصب السلم لصعود السطح بل اللغوي وهو المخصص ويعرف بأنه إخراج بأن أو إحدى أخواتها لما لولاه لدخل فيما قبله وأما التعريف المتقدم لمطلق الشرط الشامل لجميع ما ذكر. واعلم أن الشرط کالاستثناء في وجوب الاتصال وفي العود إلى الجمل المتعاطفة تأخر عنها أو تقدم بل أولى لأن له صدر الكلام فهو مقدم تقديرا بخلاف الاستثناء. مثال الشرط في التأخير نحو أكرم بني تميم وأحسن إلى ربيعة واخلع على مضر إن جاؤوك مثاله في التقديم ونحو إن جاءك بنو تميم وذهب ربيعة وسافر مضر فأكرمهم وإن توسطت المتعاطفات بين شرطين نحو إن دخلت الدار فامرأتي طالق وعبدي حر وعلى الحج إن كلمت فلانا فضم الجملة الوسطى كعبدي إلى الجملة الأولى كامرأتي

ص 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت