الصفحة 155 من 321

كلا منهما فيه عموم وإن كان عموم العام شموليا وعموم المطلق بدلا عند الآمدي وابن الحاجب شموليا عند غيرهما وعليه فالفرق بينهما أن العام دال على الإفراد والمطلق دال على الماهية بلا قيد فيصدق على جميع أفراد الماهية وعلى الواحد منها فتحصل أن المقيد بالصفة يكون مقابلا للعام ويكون مقابلا للمطلق فبالنظر إلى مقابلته للأول خص باسم المخصص وبالنظر لمقابلته للثاني يسمى مقيدا فهو واحد بالذات مختلف بالاعتبار فلما كان كذلك ناسب ذكره المقيد والمطلق في بحث الخاص والعام.

قوله: (يحمل عليه) أي المقيد ومعنى حمل المطلق عليه أن يقيد المطلق بقيد المقيد إن اقتضى القياس حمله عليه لا مطلقا بأن وجد الجامع بينهما كما هو مراد الشافعي عند أكثر أصحابه كما قاله العلامة العضد وغيره وأطلق عزوه للشافعي في جمع الجوامع وغيره لكن محل ذلك إذا اختلف سببهما واتحد حكمهما أو اتحد سببهما واختلف حكمهما واعلم أنه اختلاف في المطلق. فقيل هو الدال على الماهية بلا قيد. وقيل هو الدال على الشائع في جنسه فخرج نحو رقبة مؤمنة لأنه دال على الماهية مع قيد على التعريف الأول ولأنه غير شائع في نوعه على التعريف الثاني فالمطلق على التعريف الأول غير النكرة وعلى الثاني قسم منها واختاره ابن الحاجب والأسنوي والأول ابن السبكي قال: وعليه أسلوب المنطقيين والأصوليين وكذا الفقهاء حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته إن كان حملك ذكرا فأنت طالق فكان ذکرين. قيل: لا تطلق نظرا للتنكير المشعر بالتوحيد وقيل: تطلق حملا على الجنس. اه .. ومنه يعلم أن مغايرة المطلق للنكرة اعتباري إذ اللفظ واحد لكن إن اعتبر فيه دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقا أو مع قيد الوحدة الشائعة مثلا سمي نكرة. قال الشارع والموافق لكلام أهل العربية الأول أي الدال على الماهية بلا قيد.

قوله: (عليه المطلق) فشمل إطلاقه ما إذا اتحد حكمهما واختلف سببهما وهو ما مثله المصنف لاختلاف سبب الكفارتين واتحاد حكمهما أو عكسه كما في قوله تعالى في التيمم: (فامسحوة بوجوهكم وأيديكم) [النساء: الآية 43] ، وفي الوضوء (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) [المائدة: الآية 6] إلى المرافق فالموجب لهما واحد وهو الحدث والحكم مختلف، وهو المسح في المطلق والغسل في المقيد أو اتحد الحكم والسبب كأن يقال في كفارة الظهار مثلا أعتق رقبة مؤمنة فيتحد حكمهما أعني المطلق الذي في الآية وهذا

ص 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت