الصفحة 158 من 321

ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص السنة بالكتاب، وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص النطق بالقياس. ونعني بالنطق قول الله سبحانه وتعالى، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم

(ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب) نحو قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات) [البقرة: الآية 1] خص بقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتب من قبلكم) [المائدة: الآية 5] أي حل لكم. (وتخصيص الكتاب بالسنة) كتخصيص قوله تعالى:

(يوصيكم الله في أولادكم) [النساء: الآية 11] إلى آخره الشامل للولد الكافر بحديث الصحيحين «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» . (وتخصيص السنة بالكتاب) کتخصيص حديث الصحيحين «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» بقوله تعالى: وإن كنتم مرضى إلى قوله: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) [النساء: الآية 43. وإن وردت السنة بالتيمم أيضا بعد نزول الآية (وتخصيص السنة بالسنة) كتخصيص

حديث الصحيحين «فيما سقت السماء العشر» بحديثهما «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» . وتخصيص النطق بالقياس ونعني بالنطق قول الله تعالي وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأن القياس يستند إلى نص من كتاب الله تعالى أو سنة فكأنه المخصص.

قوله: (ويجوز تخصيص) لما فرغ من بيان المخصص المتصل وبيان المطلق ضمنا والمقيد شرع الآن في بيان المخصص المنفصل وقد عرفت فيما تقدم أنه ما يستقل بالمفهومية سواء كان لفظا أو غيره وشمل الغير القياس المصرح في كلامه والعقل والحس ومثال القياس سيأتي في موضعه ومثال العقل كقوله تعالى: (خالق كل شي) [الأنعام: الآية 1] لأننا ندرك بالعقل أنه تعالي غير خالق لنفسه ومثال الحس كقوله تعالى (تدمر كل شيء) [الأحقاف: الآية ] لأننا ندرك بالحس عدم تدمير السماوات والتدمير هو الإهلاك واللفظي ما ذكره من الكتاب والسنة. قوله:

(الكتاب بالكتاب) أي تخصيص بعض آياته العامة ببعضها الخاصة والدليل على جوازه وقوعه في كلام الله تعالي كتخصيص قوله تعالى: (و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)

و [البقرة: الآية ?] الشامل لأولات الأحمال بقوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) [الطلاق: الآية 4] ، فإن قلت: يجوز أن يكون التخصيص بغير ذلك من السنة. قلنا: الأصل عدمه، وقيل: لا يجوز تخصيص الكتاب إلا بالسنة لقوله تعالي:

(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزل إليهم) [النحل: الآية 44] فوض البيان إلى رسوله والتخصيص بيان فلا يحصل إلا بقوله ويجاب بوقوع ذلك وبأن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم

ص 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت