الصفحة 159 من 321

يصدق بالبيان بما أنزل عليه من القرآن وقد قال تعالى: ونزلنا عليك الكتب تبيانا

لكل شئ [النحل: الآية ] واعلم أن الكتاب في عرف الشرع خصوص القرآن. قوله: (بالكتاب) أي وإن تأخر العام أو جهل التاريخ خلافا لجمع منهم المصنف حيث قالوا إن علم تاريخ الخاص خصص أو العام نسخ وإن جهل التاريخ تساقطا لاحتمال بطلان حكم الخاص لتأخر العام وثبوت حكمه لتقدمه فيتوقف في مورد الخاص ويطلب فيه دليل آخر. قوله: (ولا تنكحوا المشركات) [البقرة: الآية 1] ) أي الكافرات مطلقا کتابيات كانت أو لا فظاهرها حرمة نكاح المحصنات الكتابيات فخص بالمحصنات الكتابيات أي أخرجن من الحكم وخص الحكم بغيرهن من الوثنيات لقوله تعالي:

(والمحصنات من الذين) [المائدة: الآية 5 الخ. قوله: (أي حل لكم) تفسير للخبر المحذوف في كلامه تعالى لدلالة ما قبله عليه.

قوله: (ويخصص الكتاب بالسنة) أي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وهمه وإشاراته المتواترة وقيل: لا يخص بها بناء على أن فعل النبي لا يخصص ومثل المتواتر عند الجمهور خبر الواحد مطلقا أي سواء خص الكتاب بقاطع بأن يتقدم له تخصيص بما هو قاطع أو لا بمنفصل أو لا وقيل: لا يجوز التخصيص بخبر الواحد مطلقا أي سواء خصص الكتاب بالقاطع أولا وإلا لترك القطعي وهو الكتاب بالظني وهو خبر الواحد. وأجيب بأن محل التخصيص دلالة العام وهي ظنية في الكتاب أيضا فالعمل بالظنيين أولى من إلغاء أحدهما، وقيل: يجوز إن خص بقاطع کالعقل فيجوز تخصيص الباقي بالخبر الواحد لأن دلالة الكتاب على الباقي بعض التخصيص ضعيفة لأنه مجاز من دلالة الكل على الجزء فلزم حينئذ تخصيص الضعيف وهو دلالة العام على الباقي بالضعيف وهو خبر

الواحد ويجاب بأن كلامه مبني على أن دلالة العام من الكتاب قطعية وهو غير مسلم.

لأنا نقول إن الكتاب وإن كان قطعيا لكن دلالة العام منه على جميع أفراده ظني فمحل التخصيص الدلالة لا المتن فلا محذور في تخصيصه بالخبر الواحد كما عرفت. قال الزرکشي هذا الخلاف موضوعه في الخبر الواحد الذي لم يجمعوا على العمل به فإن أجمعوا عليه كقوله: «لا ميراث لقاتل ولا وصية لوارث» ونهيه عن الجمع بين المرأة وأختها فيجوز تخصيص العموم به إجماعا لأن هذه الأخبار بمنزلة المتواتر لانعقاد الإجماع على حكمها وإن لم ينعقد على روايتها نبه عليه السمعاني أفاده سم. قوله: (أولادكم) هو شامل للذكر والأنثى. قوله: (بحديث) متعلق بالتخصيص. قوله: (لا يرث

ص 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت