ونسخ ببدل أخف ونسخ ببدل مساو فالنسخ بالمساوئ كما مثله المصنف بنسخ استقبال بيت المقدس أي صخرته باستقبال الكعبة ومن غير بدل كما في نسخ قوله تعالى: {إِذا ناجَيتُمُ الرَّسولَ فَقَدِّموا بَينَ يَدَي نَجواكُم صَدَقَةً} [المجادلة: الآية 1?] بقوله تعالى: {أَأَشفَقتُم أَن تُقَدِّموا} [المجادلة: الآية 13] الخ، أي أخفتم الفقر من تقديم الصدقة وهذا وإن اتصل بما قبله تلاوة لم يتصل به نزولا والنسخ بالأغلظ كما مثله بقوله: {وَعَلَى الَّذينَ يُطيقونَهُ} [البقرة: الآية (18) 4] بقوله: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ} [البقرة: الآية (185) ] الخ، وبالأخف كما مثله بقوله: {وَإِن يَكُن مِنكُم} [الأنفال: الآية 65] الخ، بقوله تعالى: {فَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ صابِرَةٌ} [الأنفال: الآية 66] الخ، وسيأتي جميع ذلك في كلام الشارح
قوله: (الأول) أي الذي له بدل. قوله: (كما في نسخ استقبال بيت المقدس) أي الثابت بفعل النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (وسيأتي) أي في قول المصنف ونسخ السنة بالكتاب.
قوله: (والثاني) أي الذي من غير بدل. قوله: (فقدموا بين يدي) أي أمام نجواکم فهذا أمر فيفيد وجوب تقديم الصدقة على مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لما أخرج من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه فأراد الله أن يخفف على نبيه فأنزل الله هذه الآية فلما نزلت صبر کثير من الناس وكفوا عن المسألة فنسخ الله تعالى ذلك بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة الله والرسول بقوله تعالى: {أَأَشفَقتُم أَن تُقَدِّموا بَينَ يَدَي نَجواكُم صَدَقاتٍ فَإِذ لَم تَفعَلوا} [المجادلة: الآية 13 - أي الصدقة - {وَتابَ اللَّهُ عَلَيكُم فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَاللَّهُ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ} [المجادلة: الآية 13] وجملة وتاب الله حالية وهي التي فيها نسخ وجوب الصدقة. فإن قلت: هذه الآية ليست صالحة لأن يمثل بها للنسخ بلا بدل لوجود البدل بإقامة الصلاة وما بعدها. قلنا: ليس ذلك بدلا لتقدم وجوب الصلاة وما بعدها على وجوب تقديم الصدقة وإنما هو لتأكيد ما قد وجب فكأنه قال فإذا لم تفعلوا فاستمروا على ما قد وجب عليكم من إقامة الصلاة وما بعدها. قالت المعتزلة: لا يجوز النسخ بلا بدل إذ لا مصلحة في ذلك. قلنا: لا نسلم ذلك بعد تسليم رعاية المصلحة إذ في الراحة من التكليف بذلك الحكم مصلحة وهي السلامة من عدم الإخلال به والتهاون فيترتب عليه الذم عاجلا والعقاب آجلا
ص (198)