الصفحة 199 من 321

قوله: (وإلى ما هو أغلظ) أي أشق من المنسوخ خلافا لبعض المعتزلة بعدم جوازه إذ لا مصلحة في الانتقال من الأسهل إلى الأعسر. قلنا: لا نسلم ذلك بعد تسليم رعاية المصلحة ودليلنا وقوع ذلك في القرآن المجيد كما مثله الشارح. قوله: (والفدية) أي إخراجها عنه وهي مد أو مدان على الخلاف لكل مسكين عن كل يوم. قوله: (إلى تعيين الصوم) أي وعدم إجزاء الفدية. قوله: (قال تعالي) هذا مثال للنسخ بالأغلظ قوله: (يطيقونه) أي وعلى الذين يطيقون الصوم إذا أفطروا فدية فهذه الآية لكونها دالة على التخيير بين صوم رمضان والفدية منسوخة بتعيين الصوم بقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ} [البقرة: الآية 1? (5) ] فعين فيها الصوم وتعيينه أشق من التخيير لأن إلزام أحد الأمرين بعينه أشق من التخيير بينهما خصوصا إذا كان الأحد أشق من الآخر كما هنا. قوله: (فليصمه) قال ابن عباس إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على الولد فإنها باقية بلا نسخ في حقهما كما في حق الشيخ والمرأة الكبيرين عنده على قراءة يطوقونه أي يكلفونه فلا يطيقونه. آه. شيخ الإسلام. والحاصل أن التمثيل بالآية الشريفة إنما هو على قراءة الجمهور يطيقونه من الطاقة لا على قراءة يطوقونه ولا على القول بأن الأصل لا يطيقونه فحذفت لا ويدل على قول الجمهور خبر الصحيحين عن سلمة بن الأكوع لما نزلت هذه الآية أعني {وَعَلَى الَّذينَ يُطيقونَهُ فِديَةٌ طَعامُ مِسكينٍ} [البقرة: الآية 1?4] كان من أراد أن يفطر يفطر ويفدي حتى نزلت وهذه الآية أعني {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ} [البقرة: الآية 185] . قوله: (وإلى ما هو أخف) أي من المنسوخ. قوله: (كنسخ قوله تعالى إن يكن الخ) وبيان وجه الاستدلال بهذه الآية على وجوب مصابرة العشرين للمائتين أنه علق المولى سبحانه وتعالى الغلبة المقصودة من الجهاد الذي أوجبه بآية الجهاد في نحو {جاهِدِ الكُفّارَ وَالمُنافِقينَ وَاغلُظ عَلَيهِم} [التوبة: الآية ?3] {وَقاتِلُوا المُشرِكينَ} [التوبة: الآية 36] على مصابرة المائتين للعشرين وتحصيل الغلبة المحققة واجبة لكونها مقصود الجهاد الواجب وهي محققة في مصابرة العشرين للمائتين لإخبار الله تعالي بحصولها بها حيث علقها بها فما يتوقف حصول الواجب عليه فهو واجب أو يقال إن الشرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة والوعد بأنهم إن صبروا غلبوا بعونه وتأييده فأفادت هذه الآية بهذا التقرير وجوب مصابرة عشرين لمائتين ليحصل الغلبة المقصودة من الجهاد المفروض وأفاد وجوب مصابرة العشرين للمائتين وجوب مصابرة الواحد للعشرة.

ص (199)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت