الصفحة 200 من 321

ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ السنة بالسنة.

(ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب) كما تقدم في آيتي العدة وآيتي المصابرة، (ونسخ السنة بالكتاب) كما تقدم في استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة الفعلية في حديث الصحيحين بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجهَكَ شَطرَ المَسجِدِ الحَرامِ} [البقرة: الآية 144] وبالسنة نحو حديث مسلم"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"وسكت عن نسخ الكتاب بالسنة وقد قيل بجوازه ومثل له بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيكُم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ إِن تَرَكَ خَيرًا الوَصِيَّةُ لِلوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ} [البقرة: الآية 1] مع حديث الترمذي وغيره «لا وصية لوارث» واعترض بأنه خبر آحاد وسيأتي أنه لا ينسخ المتواتر بالآحاد وفي نسخة ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة أي بخلاف تخصيصه بها كما تقدم لأن التخصيص أهون من النسخ.

قوله: (بقوله تعالى إن يكن منكم الخ) أي لأن هذه الآية بالتقرير المتقدم تفيد أيضا وجوب مصابرة المائة للمائتين فتكون ناسخة للآية المتقدمة فما أوجبته هذه الآية أخف مما أوجبته الآية المتقدمة لأن ما أوجبته هذه مصابرة المائة للمائتين وتلك أوجبت مصابرة العشرين للمائتين فمصابرة الواحد لمثليه أخف من مصابرة الواحد لعشرة أمثاله، ولذا صرح المولى بالتخفيف قبل هذه أي بقوله تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُم} [الأنفال: الآية 66] الخ.

تتمة]: واعلم أن النسخ واقع عند كل المسلمين وسماه أبو مسلم تخصيصا والمختار أن نسخ حكم الأصل لا يبقى معه حكم الفرع أي إذا نسخ حكم المقيس عليه لا يبقى معه حكم المقيس وأن كل حكم شرعي يقبل النسخ ومنع الغزالي نسخ جميع التكاليف والمعتزلة نسخ وجوب المعرفة والإجماع على عدم الوقوع والمختار أن ما نسخ قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم للأمة لا يثبت في حقهم وقيل: يثبت بمعنى الاستقرار في الذمة لا بمعني الامتثال والزيادة على النص ليست بنسخ خلافا للحنفية.

قوله: (ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب) واعلم أن النسخ ينقسم إلى أربعة أقسام باعتبار الناسخ والمنسوخ لأن النسخ جار بين الكتاب والشئة فكل واحد منهما إما ناسخ أو منسوخ وهي نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة والكتاب بالسنة والسنة بالكتاب فذكر المصنف منها ثلاثة أقسام نسخ الكتاب بالكتاب والكتاب بالسنة والسنة بالكتاب وسكت عن الرابع وهو السنة بالسنة للعلم به من نسخ الكتاب بالكتاب وخالف الشافعي في الثاني والثالث واستدل على الأول منهما بوجوه منها قوله تعالى: ما ننسخ من آية أو ننسها

ص (200)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت