الصفحة 201 من 321

نأت بخير منها أو مثلها] [البقرة: الآية 1?6] والسنة دونه وليست من لدنه تعالى. وأجيب بأن المراد بالخيرية والمثلية خيرية الحكم ومثليته في حق المكلف حكمة أو ثوابا. واستدل على الثاني منهما بقوله تعالى: [وأنزلنا إليك ألذكر لتبين لناس ما نزل إليهم] [النحل: الآية 44] فلا يكون ما جاء به رافعا. وأجيب بأن المراد بالتبيين التبليغ ولو سلم أنه بمعنى التوضيح فالنسخ بيان أمد الحكم ولو سلم أنه لا بمعني بيان أمد الحكم فيدل على أن النبي مبين في الجملة ولا ينافي كونه ناسخا أيضا لكن الشافعي لم يمنع نسخ الكتاب بالسنة وبالعكس مطلقا بل مراده كما يؤخذ من رسالته أنه لم يقع نسخ الكتاب إلا بالكتاب وإن كان ثم سنة ناسخا له ولا نسخ السنة إلا بالسنة وإن كان ثم كتاب ناسخ لها أي لم يقع النسخ لكل منهما بالآخر إلا ومعه مثل المنسوخ عاضد له فيكون الخلف الفظيا. وحاصل القول في المقام أن نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب الجمهور على

جوازه ووقوعه وذهب قوم إلى امتناعهما ونقل عن الشافعي وقد أنكر ذلك عليه جماعة من العلماء واستعظموه، ونص الشافعي في رسالته لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه ثم قال: وهكذا سنة رسول الله لا ينسخها إلا سنته ولو أحدث الله في أمر غير ما سن فيه رسوله لسن رسوله ما أحدث الله حتى يتبين للناس أن له سنة ناسخة لسنته. اه وقد فهم ابن السبكي من هذا النص أن المعنى أنه إذا نسخ الكتاب بالسنة فلا بد أن يرد من الكتاب بعد ذلك ما يوافق تلك السنة الناسخة في الحكم فيكون عاضدا لها وإن نسخت السنة بالكتاب فلا بد أن يسن رسول الله و ما يوافق ذلك الكتاب الناسخ في الحكم فتكون عاضدة لها. قوله: (كما في آيتي العدة) أي عدة الوفاة وهي قوله تعالى: [والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متعا إلى الحول غير إخراج] [البقرة: الآية ?] بقوله تعالى: والذين يتوفون منگم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسه أربعة أشهر وعشرا] ايه [البقرة: الآية 4] فإنه نسخ الكتاب فيه بالكتاب. قوله: (وآيتي المصابرة) أي قوله تعالي:

[إن يكن منكم عشرون صبرون يغلبو مأتين] [الأنفال: الآية 65] المنسوخة بقوله تعالي: [إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين] [الأنفال: الآية 266.

قوله: (ونسخ الشئة بالكتاب) أي ويجوز نسخ السنة بالكتاب لكن على الصحيح الذي درج عليه الجمهور، وقيل: لا يجوز لقوله تعالى:]أنزلنا إليك الذكر لنبين للناس ما انزل إليهم] (النحل: الآية 44] جعله مبينا للقرآن فلا يكون القرآن مبينا للسنة.

ص 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت