تعارض بين القطعي والظني العقليين لأن الظني لا يعارض القطعي بخلاف النقليين لكن يقدم القطعي وإن لم يتساويا في العموم و الخصوص فيقدم العام القطعي الدلالة على كل فرد على الخاص الظني ومثلهما فيما يظهر القطعي العقلي والظني النقلي والقطعي النقلي والظني العقلي فإنه يقدم القطعي في الجميع. فإن قلت: لم لم يجز التعارض مطلقا قطعيين وغيره مع أنه غاية ما يلزم عليه اجتماع الأمر والنهي مع اتحاد المأمور به والمنهي عنه مثلا وهو تکليف بما لا يطاق وهو الجمع بين متنافيين وقد قال الأشاعرة بجوازه قلنا فيه محذور آخر وهو لزوم اجتماع طلب الفعل وطلب ترکه حقيقة مع اتحاد الآمر والناهي والمأمور والمنهي في حالة واحدة وهو محال فيكون فيه تكليف المحال أيضا المتفق على امتناعه. واعلم أن القطعيين من حيث السند فقط يجوز تعارضهما كالظنيين والمختلفين من جهته ولا يقدم في المختلفين القطعي كما هو ظاهر من نسخ المتواتر وتخصيصه بالآحاد كما لا يقدم في القطعيين. وأحدهما كتاب الكتاب بل يتساويان وهذه الأقسام الثلاثة هي التي يجري فيها جميع الأحكام التي ذكرها المصنف فينبغي حمل کلامه عليها. قوله: (إذا تعارض نطقان) أي توارد قولان ظنيان دلالة بأن نافي كل منهما الآخر كليا أو جزئيا سواء كانا باعتبار السند قطعيين أو ظنيين أو مختلفين وخرج بقوله: ظنيان دلالة القطعيان دلالة والظني والقطعي دلالة فلا تعارض فيهما لعدم إمكان تعارض القطعيين في الأول وبضعف الظني عن معارضة القطعي. قوله: (نطقان) خرج به الفعلان فلا يتعارضان كما جزم به في المختصر والمنهاج وفيه بحث ذكره سم في الآيات والفعل والنطق وفي تعارضهما تفصيل في المطولات. قوله: (فلا يخلو) تفصيل للتعارض أي لا يخلو حالهما عن أحد أربعة أمور فصله بقوله إما أن يكونا عامين أو متساويين بأن يصدق كل واحد منهما على كل ما يصدق عليه الآخر كالناطق بالقوة والضاحك بالقوة. قوله: (خاصين) أي متساويين في الخصوص بأن لا يصدق كل واحد منهما على ما يصدق عليه الآخر كالغسل والرش في الحديث الآتي. قوله: (أو أحدهما خاصا) أي بالنسبة للآخر بأن يصدق على بعض ما يصدق عليه الآخر وإن كان عاما في نفسه. قوله: (والآخر عاما) أي بالنسبة للأول بأن يصدق على جميع ما يصدق عليه الأول وزيادة عليه. قوله: (أو كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه) بأن يكون لكل واحد منهما جهة عموم بالنسبة للآخر وجهة خصوص كذلك فيصدق كل واحد منهما من جهة عمومه على الآخر وزيادة
ص 207