الصفحة 208 من 321

فإن كانا عامين: فإن أمكن الجمع بينهما يجمع، وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ.

فإن كانا عامين فإن أمكن الجمع بينهما يجمع) بحمل كل منهما على حال، مثاله حديث شر الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد» وحديث «خير الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد» فحمل الأول على ما إذا كان من له الشهادة عالما بها والثاني ما إذا لم يكن عالما بها والثاني رواه مسلم بلفظ «ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» والأول متفق على معناه في حديث «خيركم قرني ثم الذين يلونهم - إلى قوله. ثم يكون بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا» (فإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ) أي إلى

ويصدق كل واحد منهما من جهة خصوصه على بعض ما يصدق عليه الآخر فيجتمعان في مادة وينفرد كل واحد منهما في مادة أخرى كما في الخاتم والحديد فإن الخاتم من جهة عموم کونه خاتما شامل لما كان من حديد وغيره ومن جهة خصوص الخاتم لا يتناول غير حقيقته ولا يصدق إلا على بعض أفراد الحديد وهو ما كان خاتما دون غيره کالمسمار وغيره، وكذلك الحديد فإنه من جهة عموم کونه حديدا يشمل ما كان خاتما وغيره ومن جهة خصوص كونه حديدا لا يتناول غير حقيقته ولا يصدق إلا على بعض أفراد الخاتم وهو ما كان من الحديد فيجتمعان في الخاتم الحديد فإنه خاتم وحديد وينفرد الخاتم في خاتم الفضة فإنه يصدق عليه الخاتم دون الحديد وينفرد الحديد في نحو المسمار فإنه يصدق عليه الحديد دون الخاتم، قد يقال بقي عليه المتباينان باعتبار ما يفهم منهما بواسطة ما اقترن بهما من نحو قيد أو علة كما لو قيل اقتلوا مشركي بلد كذا الكفرهم وقيل: لا تقتلوا مشركي بلد كذا إشارة بكذا إلى بلدة أخرى لعهدهم وكان للأولي عهد أيضا فإن مشركي البلدة الأولى والثانية متباينان تباينا كليا مع أن المفهوم من الجملة الأولى بواسطة التعليل فيها قتل مشرك البلدة الثانية والمفهوم من الجملة الثانية بواسطة التعليل فيها عدم قتل مشركي البلدة الأولى فلا بد من بيان حكم ذلك. ويجاب بأن التعارض في الحقيقة فيما يفهم من التعليلين وهو أن الكافر يستحق القتل دون المعاهد فيكون من قسم ما لو كان أحدهما عاما والآخر خاصا.

قوله: (يجمع) أي وجوبا لأن الأصح أن العمل بالمتعارضين ولو من وجه أولي من إلغاء أحدهما بترجيح الآخر عليه وقيل: لا يجمع بل يصار إلى الترجيح. مثاله حديث

ص 208

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت