المبادرة حينئذ. قوله: (لم يكن عالما بها) أي بالشهادة من حيث التحمل فيخبر المشهود له ليشهده عند قاض وإنما حمل على ذلك لأن المبادرة عند القاضي تقتضي ذمها مطلقا وفيه أنه إن أريد بالشهادة في الحديثين إعلام المشهود له بالشهادة فلا تكون المبادرة فيهما قادحة وإن أريد بها الشهادة عند قاض كانت المبادرة فيهما قادحة علم المشهود له فيهما أو لا وإن أريد بها في الأول عند قاض وفي الثاني استعلام المشهود له بها ليشهده عند قاض لم يتعارضا لأن شرط التعارض تواردهما على محل واحد وما هنا ليس كذلك حينئذ اللهم إلا أن يجاب بأننا نختار الشق الأخير ونقول إن حمل الشهادة في الثاني على ما ذكر من جملة الحمل الدافع للتعارض فهو مجرد مثال وإن لم يكن موافقا للواقع وهذان الحديثان رواهما الشيخان لكن لا بهذا اللفظ بل بمعناه ولذا قال الشارح والثاني الخ. قوله: (الذي يأتي الخ) هذا جواب عن سؤال مستشعر من قوله عليه الصلاة والسلام: ألا أخبركم؟ فكأنهم قالوا أخبرنا، فقال هو الذي الخ. قوله: (يأتي بشهادته) أي يخبر بها المشهود له ليشهده عند قاض على ما تبين. قوله: قبل أن يسأل) بالبناء للمفعول أي قبل أن يسأل المشهود له عنها على الحذف والإيصال في ضمير يسأل. قوله: (والأول) أي الحديث الأول وهو شر الشهود الخ. قوله: (متفق) أي من الشيخين. قوله: (خيركم) الخطاب لجميع الناس على تنزيلهم منزلة الموجودين أي الخير منكم جميع الناس قرني وبهذا التقدير يندفع ما يقال إن الخطاب لجميع الناس حتى الصحابة فيلزم تفضيل الصحابة على أنفسهم لأن المراد بقرنه و الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والذين يلونهم التابعون والذين يلونهم تابعوهم وفي النسخة التي كتب عليها أبن قاسم خير القرون قرني وعليه فلا إشكال أصلا ولا يلزم منه تفضيل الصحابة على الأنبياء صلي الله عليهم وسلم ولا إفراد الناس على مريم و آسية رضي الله عنهما أن المراد جملة القرون بالنسبة إلى قرنه. قوله: (قوم يشهدون) أي يؤدون شهادتهم عند حاكم. قوله: (قبل أن يستشهدوا بالبناء للمفعول أي من غير أن يطلب منهم أداؤها وإنما كان هذا الحديث في معنى الحديث الأول لأن فيه ذم القوم المذكورين والذم يقتضي الأشرية وفيه أنه كيف يحكم بأن هؤلاء القوم أشر الشهود مع أن هناك من هم أشر منهم وهم شهداء الزور. ويجاب بحمل هذا الحديث على المبالغة أو أنه بالنسبة للشهادات الصادقة المختلفة. قوله:(فإن لم يمكن بينهما)
ص 210