قوله: (وأن تجمعوا الخ) أي عطفا على الأمهات في قوله تعالى: وحرمت عليكم أمهاتكم) [النساء: الآية ] الخ، ووجه التعارض أن الآية الأولى مجوزة لجمع الأختين في الاستمتاع لأن ملك اليمين شامل للأختين وغيرهما والآية الثانية تمنع الجمع بينهما سواء كان بملك اليمين أو بالنكاح. قوله: (يجوز جمع الأختين) أي في الاستمتاع، ووجه كون الأول مفيدا للجواز أنه تعالى مدح الحافظين لفروجهم حيث جعله من صفات المؤمنين، واستثنى منهم الحافظين لفروجهم على أزواجهم فإنهم ليسوا ممدوحين فعدم مدحهم على الحفظ لفروجهم على أزواجهم يقتضي جواز عدم الحفظ لهم وهو المطلوب وعطف ملك اليمين عليهم فما جرى في المعطوف عليه يجري في المعطوف فيفيد أن مملوكة اليمين ليست ممدوحة في حفظ فرجها من مالكها فعدم مدحها على حفظ فرجها من مالكها يفيد جواز عدم حفظ فرجها من مالكها وهو صادق بكل مملوكة سواء اجتمعت مع أختها في ملك اليمين أو لا فلها عدم حفظ فرجها من مالكها، وفي بعض النسخ يجوز ذلك وفي بعضها يجوز الجمع بين الأختين والمعني واحد.
قوله: (والثاني يحرم ذلك) أي الجمع لشمول الأختين فيه للأختين المملوكتين فتعارضا في الأختين المملوكتين ولم يمكن الجمع بينهما ولم يعلم التاريخ فتوقف فيهما إلى أن ظهر المرجح وهو الاحتياط فلذا فرع عليه وقال فرجح التحريم لأنه أحوط. قوله: (لأنه أحوط) أي من الحل الذي هو مقتضى الأول لأن العمل به يخلص عن المحذور يقينا بخلاف العمل بالحل فإنه لا يخلص لاحتمال المحذور في الواقع فيقع فيه.
وفي البيضاوي في قوله تعالى: وأن تجمعوا بين الأختين [النساء: الآية ] والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح فإن المحرمات المعدودة كما هي محرمة في النكاح فهي محرمة في ملك اليمين، ولذلك قال عثمان وعلي رضي الله عنهما: حرمتهما آية وحللتهما آية يعنيان هذه الآية وقوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانهم)
[المؤمنون: الآية 1] فرجح عليّ التحريم وعثمان التحليل وقول على أظهر لأن آية التحليل مخصوصة في غير ذلك، ولقوله عليه الصلاة والسلام «ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام» . اه.