(بالمتأخر) أي منهما ولو خبر آحاد. قوله: (كما في آيتي عدة الوفاة) وهما قوله تعالي:
(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزوجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) [البقرة: الآية (2) 4 (0) ] ، وقوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) [البقرة: الآية4] فالأولى نسخت بالثانية لعلم تقدم الأولى على الثانية. قوله: (وآيتي المصابرة) أي في القتال وهما قوله تعالى: (وإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) [الأنفال: الآية (65) ] وقوله تعالى: (وإن يكن منكم مائة صابره يغلبوا مائتين) [الأنفال: الآية (66) ] فإن الأولى علم تقدمها على الثانية فنسخت بها. قوله: (وقد تقدمت) أي في مبحث النسخ وتقدم الكلام عليها ومعلوم أن نسخ المتقدم بالمتأخر فرع قبوله النسخ فإن لم يقبل النسخ كصفات الله، فقال شيخ الإسلام: فإن كان أحدهما قطعا والآخر ظنيا قدم القطعي على الظني، أو ظنيين طلب الترجيح ويحتمل تقديم الأول لسبقه وعدم قبوله للنسخ. اه.
وما ذكره من طلب الترجيح صرح به التاج السبكي في شرح المنهاج. فإن تعذر الترجيح لم يبعد التخيير ولم يتعرض في المحصول القيد قبول النسخ إلا في المعلومين مع العلم بالتاريخ، ثم قال في محترزه: فإن كان مدلولهما غير قابل للنسخ فيتساقطان ويجب الرجوع إلى دليل آخر. اه. وكأنه مبني على ما اعتمده من عدم جريان الترجيح في المعلومين ويستبعد التخيير في صفات الله مما لا يقبل النسخ.
قوله: (وكذلك) أي ومثل النطقين إن كانا عامين فيما تقرر من الجمع والنسخ والترجيح إن كانا خاصين. قوله: (أي فإن أمكن الجمع بينهما) بيان لوجه الشبه وإمكانه بصحة حمل كل واحد منهما على خلاف ما حمل عليه الآخر. قوله: (فيجمع) أي وجوبا لأن العمل بهما أولى من إلغاء أحدهما. قوله: (كما) أي كالجمع الممكن الذي في حديث الخ. قوله: (وهذا) أي أنه توضأ أو حديث ذلك. قوله: (وغيرهما) أي من كتب الحديث وغيرها. قوله: (وحديث) معطوف على حديث فرش الماء على القدمين معارض غسلهما وكل واحد منهما خاص بالنسبة للآخر لعدم تناول أحدهما الآخر وإن كانا بالنظر لذاتهما عامين لشمول غسل الرجلين ورش القدمين من كل أحد لأن المراد بالعموم هنا كما تقدم أن يشتمل أحدهما الآخر وبالخصوص أن لا يكون كذلك كما تقدم أول الباب. قوله: (وهما) أي القدمان في النعلين ولا شاهد في هذا. قوله: