للآية لأجل جواز الإقدام عليه لا لكونه واجبا ومندوبا لأنه لا بد فيه من صريح الخطاب أو يجاب باختيار الشق الأول وأن في كلامه حذف المعطوف مع العاطف اكتفاء بالمذكور لأنه إذا استثنى ما حظره الشارع علم منه استثناء ما أوجبه أو ندبه لأن مثله في التعيين. قوله: (إلا ما حظره الشارع) أي دلك الشارع على أنه محظور أي محرم فيكون محظورا.
قوله: (والصحيح التفصيل) أي في الأشياء بعد البعثة أي لا يطلق القول بالحرمة ولا بالإباحة كما أطلقه القولان المتقدمان. قوله: (وهو) أي التفصيل. قوله: (أن المضار) جمع مضرة وهي ما يضر ويؤلم لنفسه أو غيره. قوله: (على التحريم) أي على صفة هي التحريم بمعنى أن الأصل فيها ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن ماجه وغيره «لا ضرر ولا ضرار» أي لا تضروا أنفسكم ولا تضروا غيركم فهو خبر بمعني النهي لأنه لو أبقى على خبريته للزم الخلف في كلامه لأن الضرر في نفسه موجود لا يصح نفيه. قوله: (والمنافع على الحل) أي أن الأصل فيه الحل لقوله تعالى: {خَلَقَ لَكُم ما فِي الأَرضِ جَميعًا} [البقرة: الآية ] ذكره في معرض الامتنان ولا يمتن إلا بالجائز الذي لا ضرر فيه. قال ابن قاسم: أقول ينبغي أن لا يثبت هذا الأصل بمجرد البعثة إذ لا فرق بين ما قبلها وما بعدها إلا بورود الشارع بعدها وعدم وروده قبلها لأن العقد لا يدرك الأحكام ومن المعلوم أن الشرع لم يتم بمجرد البعثة فأي شيء لم يرد حكمه بعد البعثة يكون حكمه کما قبلها فلا يثبت هذا الأصل بعد البعثة إلا بعد نزول ما يدل عليه. ألا ترى أن الصوم والحج مثلا لم يثبت وجوبهما من أول البعثة بل تأخر إلى نزول ما يدل عليه وحينئذ يتضح ما ذكره النووي فيما لو وجدنا لبنا ولم ندر أنه لبن مأكول أو غيره أو نباتا ولم ندر أسم قاتل أم لا، بعد أن نقل عن القاضي تحريم تناول ذلك من أنه يتعين تخريجهما على خلاف الأصحابنا أن الأشياء قبل ورود الشرع أهي على التحريم أو الإباحة أو لا حكم فيها وهو الصحيح أي فيكون بذلك حلالا. آ ه. فلا يرد عليه أن نفي الحكم إنما هو قبل البعثة والكلام فيما بعدها وذلك لأن الفرض أنه لم يرد فيهما شيء كما قبل البعثة فليتأمل. اه. أقول في كلامه نظر لأن موضوع المسألة ما لم يرد فيه من الشارع شيء بخصوصه ولكن يمكن أن يؤخذ حكمه من أطراف كلامه لا ما لم يرد من الشارع فيه شيء ولا يمكن معرفته ولا ورد ما يدل على حله بالخصوص فهل نحكم عليه بالحل أو بالحرمة قالوا: إننا ننظر فيه فإن كان فيه مضرة فنحكم بحرمته