الصفحة 282 من 321

ولو آدم كلف بالإيمان وإن لم يكن مرسلا إليه فمن عاند وتكبر عن أتباعه أستحق التعذيب وأما من لم تبلغه بأن شذ في أطراف البلاد فهو معذور وقيل: لا يكتفي فيه بدعوة أي رسول بل يعتبر كل رسول مع أمته وهذا هو الصحيح الذي ندين الله عليه ونلقاه عليه فأهل الفترة وهم من لم يكونوا في زمن رسول أو لم يرسل إليهم ناجون وإن عبدوا الأوثان لعذرهم ويعطيهم الله تعالي منازل من جنات الاختصاص لا من جنات الأعمال لأنهم لا عمل لهم هذا تحقيق هذه المسألة فاحفظه وإذا علمت أن أهل الفترة ناجون على القول الراجح علمت أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ناجيان لأنهما من أهل الفترة بل هما من أهل الإسلام لإحياء الله لهما تعظيما له صلى الله عليه وسلم فآمنا به بعد البعثة. فإن قلت: قد صح من تعذيب جماعة من أهل الفترة فكيف نقول إن أهل الفترة ناجون. قلنا: إنه خبر آحاد لا يعارض القطع بعدم تعذيبهم أو أن تعذيب من صح تعذيبه منهم لأمر يختص به يقتضي ذلك علمه الله تعالى ورسوله نظير ما قيل في الحكم بكفر الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام مع صباه. قوله: (فلا حكم يتعلق) المتبادر منه انتفاء التعلق مع ثبوت الحكم بناء على ما هو شائع في النفي الداخل على كلام مقيد من توجهه للقيد وهو ثبوت الحكم مع انتفاء التعلق وهو ما صرح به غيره لكنه خلاف ما صرح به في شرح جمع الجوامع من انتفاء نفس الحكم أيضا حيث قال وانتفى الحكم الذي هو الخطاب السابق أي المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف بانتفاء قيد منه وهو التعلق التنجيزي. اه. ويمكن حمل كلامه هنا على ذلك بجعل النفي لكل من القيد والمقيد فإنه قد يستعمل لذلك أيضا ولنفي المقيد فقط كما تقرر في محله وظاهر أن البعثة قد تنتفي ولا ينتفي تعلق الحكم كما في النبي الذي ليس برسول وكما في أمة عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام بالنسبة إلى بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام فإنهم مخاطبون بشريعة عيسى عليه السلام إلى بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام وهذا كله قول أهل السنة وأما المعتزلة فاعتقدوا تعلق الحكم قبل البعثة أيضا بناء على اعتقادهم التحسين والتقبيح العقليين وتفصيل مذاهبهم بأدلتها وما يبطلها في محله.

تنبيه: عبارة المصنف والشارح شاملة لبعثة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ولبعثة غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكل بعثة لا يتعلق الحكم قبلها بالمبعوث إليهم أي باعتبارها ولا ينافي أنه قد يتعلق بهم الحكم قبلها باعتبار بعثة سابقة عليها كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت