الصفحة 127 من 677

... كما أن الإثنى عشرية لمهارتها في التَّقِّية قد خفي أمرها حتى نجد في شرح صحيح مسلم القول بأن الإمامية لا تكفر الصحابة، وإنما ترى أنهم أخطأوا في تقديم أبي بكر. ونرى شيخ الإسلام ابن تيمية -على اهتمامه بالمذهب الرافضي ونقده- يقول: حدثني الثقات أن فيهم من يرى الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى بيت الله. بينما هذه القضية تجدها اليوم مقررة في أمهات كتبهم في عشرات الروايات والعديد من الأبواب.

... كما أن أهم كتب الشيعة وهو"أصول الكافي"لا تجد له ذكرًا عند الأشعري أو ابن حزم أو ابن تيمية، وهو اليوم الأصل المعتمد عند الطائفة في حديثها عن الأئمة الذي هو أساس مذهبها.

... وأيضًا فإن طبيعة هذا المذهب أنه يتطور من وقت لآخر، ويتغير من جيل لجيل، حتى أن الممقاني أكبر شيوخهم في هذا العصر يقول: إن ما يعتبر غلوًا عند الشيعة الماضين أصبح اليوم من ضرورات المذهب. هذه الطبيعة المتغيرة تقتضي التعرف على الوجه الحقيقي للإثنى عشرية في عصرنا.

... كما أن جل الردود التي تسود المصنفات التي كتبها الأئمة السابقون -رحمة الله عليهم أجمعين- هي على شبهات يثيرها الشيعة من كتب السنة نفسها، فيرد عليها أهل السنة مبينين أن تلك النصوص التي يتمسك بها الشيعة إما موضوعة وإما ضعيفة، أو بعيدة عن استدلالهم الفاسد.

... لكن الشيعة لا تؤمن بكتب أهل السنة كلها أصلًا، وهي تثير هذه الشبهات إلى اليوم لتحقيق أمرين:

? الأول: إشغال أهل السنة بهذه الشبهات، حتى لا يتفرغوا لنقد كتبهم ونصوصهم ورجال رواياتهم.

? الثاني: إقناع الحائرين والمتشككين من أهل طائفتهم بدعوى أن ما هم عليه من شذوذ هو موضع اتفاق بين السنة والشيعة.

... ولكن كتب الشيعة اليوم قد توفرت بشكل لم يعهد من قبل ... فينبغي أن تكون من أهم ركائز الدراسة والنقد، لأن الحجة على كل طائفة إنما تقام بما تصَّدقه وتؤمن به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت