... في أمر الشورى واختلاف الآراء فيها، واتفقوا كلهم على بيعة عثمان رضى الله عنه، وانتظم الأمر واستمرت الدعوة في زمانه وكثرت الفتوح وامتلأ بيت المال، وعاشر الخلق على أحسن خلق وعاملهم بأبسط يد، غير أن أقاربه من بنى أمية قد ركبوا نُهابر [1] فركبته، وجاروا فجير عليه ووقعت في زمنه اختلافات كثيرة، وأخذوا عليه أحداثًا كلها محالة [2] على بنى أمية. منها:
-... رده الحكم بن أمية إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يسمى طريد رسول الله، وبعد أن تشفع أبا بكر وعمر رضى الله عنهما أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخًا.
-... ومنها نفيه أبا ذر إلى الرَّبذة [3] ، وتزويجه مروان بن الحكم بنته، وتسليمه خمس غنائم إفريقية له وقد بلغت مائتى ألف دينار.
-... ومنها إيواؤه عبد الله بن سعد بن أبى سرح -وكان رضيعه- بعد أن أهدر النبى عليه الصلاة والسلام دمه، وتوليته إياه مصر بأعمالها وتوليته عبد الله بن عامر البصرة حتى أحدث فيها ما أحدث، إلى غير ذلك مما نقموا عليه، وكان أُمراءُ جنوده: معاوية بن أبى سفيان عامل الشام. وسعد بن أبى وقاص عامل الكوفة، وبعده الوليد بن عقبة، وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر عامل البصرة، وعبد الله بن سعد بن أبى السرح عامل مصر، وكلهم خذلوه ورفضوه حتى أتى قدره عليه وقُتِلَ مظلومًا في داره، وثارت الفتنة من الظلم الذى جرى عليه ولم تسكن بعد.
الخلاف العاشر:
... في زمان أمير المؤمنين على رضى الله عنه بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له.
(1) ... مهالك، جمع نهبورة بضم النون فيهما.
(2) ... محالة أى: محمولة ومنسوبة.
(3) ... الربذة: من قرى المدينة.