الصفحة 209 من 677

... ولهذا كان السؤال هل تأثر هذا الأصل في دين الشيعة، بمعنى هل وجد الإشراك الجزئي عندهم، باعتبار ما يولونه الأئمة من اهتمام، وما يعطونهم من أوصاف، وما يضيفونه عليهم من ألقاب؟ سيتبين هذا من خلال التتبع لما جاء عن أئمتهم في كتبهم المعتمدة، ورواياتهم المعتبرة عندهم، حيث أعرض خمسة مباحث: أولها: قولهم أن الرب هو الإمام، وثانيها: اعتقادهم أن الدنيا والآخرة للإمام، وفي المبحث الثالث: قولهم إن السحاب والرعد هو من أمر الأئمة، ومسخر للأئمة، وهو ما أسميته (إسناد الحوادث الكونية إلى الأئمة) ، وفي المبحث الرابع: قولهم بحلول جزء إلهي في الأئمة، وفي الخامس: زعمهم تأثير الأيام بالنفع والضر.

المبحث الأول

قولهم أن الرب هو الإمام

... جاء في أخبارهم أن عليًا -كما يفترون عليه- قال: أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض به [1] .

المبحث الثاني

قولهم بأن الدنيا والآخرة كلها للإمام يتصرف بها كيف يشاء

... عقد صاحب الكافي لهذا بابًا بعنوان:"باب أن الأرض كلها للإمام"، ومما جاء فيه: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:"أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من الله.." [2] .

المبحث الثالث

إسناد الحوادث الكونية إلى الأئمة

... كل ما يجري في هذا الكون فهو بأمر الله وتقديره لا شريك له سبحانه، لكن في كتب الاثنى عشرية ما يثير العجب في هذا حيث تدعي بأن لأئمتها أمرًا في ذلك، تقول رواياتهم:

..."عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأرعدت السماء وأبرقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت من صاحبنا؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام" [3]

(1) ... مرآة الأنوار: ص59، وقد نقل ذلك عن بصائر الدرجات للصفار.

(2) ... انظر: أصول الكافي: 1/407-410.

(3) ... المفيد/الاختصاص ص327، بحار الأنوار: 27/33، البرهان: 2/482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت