الصفحة 213 من 677

... فأنت ترى أن كبار متكلميهم قد غلوا في الإثبات، حتى شبهوا الله جل شأنه بخلقه وهو كفر بالله سبحانه، لأنه تكذيب لقوله سبحانه { ليس كمثله شيء } [1] وعطلوا صفاته اللائقة به سبحانه فوصفوه بغير ما وصف به نفسه، وإمامهم كان ينكر عليهم هذا المنهج الضال، ويأمر بالالتزام في وصف الله، بما وصف به نفسه، ورواياتهم في هذا الباب كثيرة [2] .

... فهذا الاتجاه إلى الغلو في الإثبات، قد طرأ على الإثبات الحق الذي عليه علماء أهل البيت وأصبح المذهب يتنازعه اتجاهان اتجاه التجسيم الذي تزعمه هشام، واتجاه التنزيه الذي عليه أهل البيت كما تشير إليه روايات الشيعة نفسها، وكما هو"ثابت مستفيض في كتب أهل العلم" [3] .

المبحث الثاني

التعطيل عندهم

... بعد هذا اللغو في الإثبات بدأ تغيير المذهب في أواخر المائة الثالثة حيث تأثر بمذهب المعتزلة في تعطيل الباريء سبحانه من صفاته الثابتة له في الكتاب والسنة، وكثر الاتجاه إلى التعطيل عندهم في المائة الرابعة لما صنف لهم المفيد وأتباعه كالموسوي الملقب بالشريف المرتضى، وأبي جعفر الطوسي، واعتمدوا في ذلك على كتب المعتزلة. وكثيرًا مما كتبوه في ذلك منقول عن المعتزلة نقل المسطرة، وكذلك ما يذكرونه في تفسير القرآن في آيات الصفات والقدر ونحو ذلك هو منقول من تفاسير المعتزلة [4] .

(1) ... الشورى: 11.

(2) ... لمعرفة المزيد من الشواهد انظر كتاب: التوحيد لابن بابويه، باب أنه عز وجل ليس بجسم ولا صورة ص: 97-104، وفيه عشرون رواية، وأصول الكافي: باب النهي عن الجسم والصورة: 1/104-106، وفيه ثماني روايات.

(3) ... منهاج السنة: 20/144.

(4) ... انظر منهاج السنة: 1/229،356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت