فهرس الكتاب
... وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين. يقول عبد القاهر البغدادي:"زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه ..." [1] .
... وقال ابن حزم:"قال هشام إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه" [2] .
... وقد يقال إن ما سلف من أقوال عن هشام وأتباعه هي من نقل خصوم الشيعة فلا يكون حجة عليهم. مع أن تلك النقول عن أولئك الضُّلال قد استفاضت من أصحاب المقالات على اختلاف اتجاهاتهم، وهم أصدق من الرافضة مقالًا، وأوثق نقلًا، وهي تثبت أن الرافضة هم الأصل في إدخال هذه البدعة على المسلمين.
... لكن القول بأن نسبة التجسيم إليهم قد جاءت من الخصوم، ولا شاهد عليها من كتب الشيعة قد يتوهمه من يقرأ إنكار المنكرين لذلك من الشيعة، وإلا فالواقع خلاف ذلك.
... وقد كان لهشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي بالذات دور ظاهر في اتجاه التجسيم عند الشيعة كما تذكر ذلك مجموعة من رواياتهم.جاء في أصول الكافي وغيره".. عن محمد بن الرخجي قال"كتبت إلي أبي الحسن عليه السلام أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة فكتب دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان ليس القول ما قال الهاشمان [3] .
... وكان الأئمة يتبرءون منهما ومن قولهما، وحينما جاء بعض الشيعة إلى إمامهم وقال له:"إني أقول بقول هشام"قال إمامهم (أبو الحسن علي بن محمد) "ما لكم ولقول هشام؟ إنه ليس منا من زعم أن الله جسم ونحن منه براء في الدنيا والآخرة" [4] .
(1) ... الفرق بين الفرق: ص65.
(2) ... الفصل: 5/40.
(3) ... أصول الكافي: 1/105، وبحار الأنوار: 3/288.
(4) ... ابن بابويه/ التوحيد: ص104، بحار الأنوار: 3/291.