فهرس الكتاب
... هذا الغلو هو بلا شك ارتضعوه من أفاويق المذاهب الوثنية التي تدعي في أصنامها ومعبوداتها ما للرب سبحانه من أفعال، ويكفي في فساده مجرد تصوره، إذ هو مخالف للنقل والعقل، والسنن الكونية كما هو منقوض بواقع الأئمة وإقراراتهم، ورسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - يقول -كما أمره ربه- { قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله } [1] .
المبحث الخامس
قولهم بتأثير الأيام والليالي بالنفع والضر
... قال الله سبحانه: { وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [2] . فالضر والنفع من الله وحده، وليس للأنواء والأيام والليالي وغيرها تأثير في ذلك، والشيعة تخالف هذا بدعواها أن في بعض الأيام شؤمًا لا تقضى فيه الحاجات:
... قال أبو عبد الله:"لا تخرج يوم الجمعة في حاجة، فإن كان يوم السبت وطلعت الشمس فاخرج في حاجتك"، وقال:"السبت لنا، والأحد لبني أمية" [3] .
ثالثًا: عقيدتهم في أسماء الله وصفاته:
المبحث الأول
الغلو في الإثبات (التجسيم)
... اشتهرت ضلالة التجسيم بين اليهود، ولكن أول من ابتدع ذلك بين المسلمين هم الروافض، ولهذا قال الرازي:"اليهود أكثرهم مشبهة، وكان بدء ظهور التشبيه في الإسلام من الروافض مثل هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القمي، وأبي جعفر الأحول [4] ."
... وكل هؤلاء الرجال المذكورين هم ممن تعدهم الاثنى عشرية في الطليعة من شيوخها، والثقات من نقلة مذهبها.
... وقد حدد شيخ الإسلام أول من تولى كبر هذه الفرية من هؤلاء فقال:"وأول من عُرِفَ في الإسلام أنه قال إن الله جسم هو هشام بن الحكم" [5] .
(1) ... الأعراف: 188.
(2) ... النحل: 53.
(3) ... من لا يحضره الفقيه: 1/95-2/342، وسائل الشيعة: 8/253.
(4) ... اعتقاد فرق المسلمين والمشركين: ص97.
(5) ... منهاج السنة: 1/20.