الصفحة 231 من 677

... ثانيًا: أن هذا الدليل الذي يستدلون به ينقض مذهب الاثنى عشرية لأنه يقصر الولاية على أمير المؤمنين بصيغة الحصر"إنما"فيدل على سلب الإمامة عن باقي الأئمة، فإن أجابوا على النقض بأن حصر الولاية في بعض الأوقات، أعني وقت أمامته لا وقت إمامة من بعده، وافقوا أهل السنة في أن الولاية العامة كانت له وقت كونه إمامًا لا قبله، وهو زمان خلافة الثلاثة [1] .

... ثالثًا: أن الله تعالى لا يثني على الإنسان إلا بما هو محمود عنده، إما واجب وإما مستحب، والتصدق أثناء الصلاة ليس بمستحب باتفاق علماء الملة، ولو كان مستحبًا لفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولحض عليه، ولكرر فعله،وإن في الصلاة لشُغلًا، وإعطاء السائل لا يفوت إذ يمكن للمتصدق إذا سلم أن يعطيه، بل إن الاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة كما هو رأي جملة من أهل العلم [2] .

... رابعًا: أنه لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة لم يختص بالركوع فكيف يقال: لا ولي إلا الذين يتصدقون في حال الركوع، فإن قيل هذا أراد بها التعريف بعلي، قيل له أوصاف علي التي يعرف بها كثيرة ظاهرة فكيف يترك تعريفه بالأمور المعروفة ويعرف بهذا الأمر الذي لا يعرفه إلا من سمعه وصدق به، وجمهور الأمة لا تسمع هذا الخبر ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة [3] .

... خامسًا: وقولهم أن عليًا أعطى خاتمه زكاة في حال ركوعه فنزلت الآية: مخالفة للواقع، ذلك أن عليًا رضي الله عنه لم يكن ممن تجب عليه الزكاة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان فقيرًا، وزكاة الفضة إنما تجب على من ملك النصاب حولًا، وعلى لم يكن من هؤلاء.

(1) ... انظر: روح المعاني: 6/168.

(2) ... انظر: منهاج السنة: 1/208-4/5.

(3) ... السابق: 4/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت