... فقول أهل السنة في صفات الله تعالى وأسمائه وأفعاله واحد. وقولهم في الكلام والاستواء والعلو لا يختلف. وقولهم في الرؤية وسائر السمعيات لا يختلف. وقولهم في الإيمان وتعريفه ومسائله واحد. وكذلك أصول الإيمان. وقولهم في القدر واحد. وقولهم في الأسماء والأحكام لا يختلف.
... واختلاف أهل السنة إنما كان في الاجتهاديات من أمور الأحكام، أو فرعيات المسائل الملحقة بالعقيدة مما لا يقطع به بنص قاطع، وذلك:
... كمسالة اللفظ بالقرآن، ومسألة رؤية النبى - صلى الله عليه وسلم - لربه في المعراج هل كانت يقظة أم منامًا، ومسألة رؤية الله تعالى في المنام، ومسألة ابن صياد هل هو الدجال الذى يخرج في آخر الزمان أو غيره، ونحو ذلك.
... وهذه الأمور ونحوها ليست من أصول الاعتقاد، والخلاف فيها دائر مع النصوص، لم يقل السلف برأيهم. والله أعلم.
4.اختلاف الصحابة لم يصل إلى التنازع والافتراق:
... اختلف الصحابة -رضى الله عنهم- بعد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، في مسائل مهمة وأمور خطيرة، لكن اختلافهم كان ينتهى إما بالإجماع أو العمل على ما يترجح، أو يفصل في الأمور الخليفة أو أهل الحل والعقد، أو يبقى الخلاف سائغًا، وفى ذلك كله لم يصل الأمر عندهم إلى حد التنازع في الدين، ولا الافتراق والخروج على الجماعة، ولم يبغ بعضهم على بعض.
... وقال شيخ الإسلام:"ولهذا لم تحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة، فلما قُتِلَ وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان: بدعة الخوارج المكفرين لعلى، وبدعة الرافضة المدعين لإمامته وعصمته، أو نبوته أو إلاهيته."
... ثم لما كان في آخر عصر الصحابة، في إمارة ابن الزبير وعبد الملك، حدثت بدعة المرجئة والقدرية. ثم لما كان في أول عصر التابعين في أواخر الخلافة الأموية حدثت بدعة الجهمية المعطلة والمشبهة الممثلة. ولم يكن على عهد الصحابة شئ من ذلك" [1] ."
(1) ... منهاج السنة 6/231.