الصفحة 242 من 677

... قال شيخ الإسلام ابن تيمية: بعد ذكره لخلاف أهل العلم في ثبوت قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، إن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله فلا كلام، فإن قاله فلم يرد به قطعًا الخلافة بعده، إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه، وهذا الأمر العظيم لابد أن يبلغ بلاغًا مبينًا.. والموالاة ضد المعاداة، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن، فعلي رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه، وفي هذا الحديث إثبات إيمان علي في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنًا وظاهرًا، ويرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، ولكن ليس فيه أنه ليس في المؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - له موالٍ وهم صالحوا المؤمنين [1] .

... وبعد أن عرضنا لأهم دليل عندهم من كتاب الله، وأقوى دليل عندهم من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ندع استعراض باقي أدلتهم إلى كتب أهل السنة التي تتبعت شبه الروافض التي يثيرونها من كتب السنة وأتت عليها من القواعد.

... ولا شك أن التعرف على هذه الشبه والرد عليها أمر ميسور، إذ يكفي الرجوع إلى منهاج السنة وما ماثله من كتب أهل السنة.. ولكن استعراضها كلها في بحثنا يستوعب المجلدات ولن يأتي بجديد.. ولذلك اقتصرنا على أقوى دليل عندهم من الكتاب والسنة.

... وسبب آخر في غاية الأهمية أن هؤلاء الروافض لا يؤمنون أصلًا بما جاء عن طريق أهل السنة ولو كان في غاية الصحة -كما سلف- لكن هم يثيرون هذه الشبهات ليحققوا بها أمرين -فيما أرى-:

... الأول: إقناع المتشككين والحائرين من أتباعهم، وذلك بخداعهم أن هذه العقائد متفق عليها بين السنة والشيعة، ولكن أهل السنة يكابرون.

... الثاني: إشغال أهل السنة بهذه المسائل والدفاع عنها حتى لا يتمكنوا من الوصول إلى كتب الروافض المعتمدة في الحديث والرجال والتفسير ودراستها بعين بصيرة ناقدة.. وكشف الأمر أمام الأتباع الجهلة..

(1) ... منهاج السنة: 4/86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت