فهرس الكتاب
... ثم لم يكفهم ذلك فجعلوها هي الدين كله، ولا دين لمن لا تقية له، جاء في أصول الكافي وغيره: أن جعفر بن محمد قال:"إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له" [1] .
... أما سبب هذا الغلو في أمر التقية فيعود إلى عدة أمور منها:
... أولًا: أن الشيعة تعد إمامة الخلفاء الثلاثة باطلة، وهم ومن بايعهم في عداد الكفار، مع أن عليًا بايعهم، وصلى خلفهم وجاهد معهم، وزوجهم وتسرى من جهادهم، ولما ولي الخلافة سار على نهجهم، ولم يغير شيئًا مما فعله أبو بكر وعمر، كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها، وهذا يبطل مذهب الشيعة من أساسه، فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية.
... ثانيًا: أنهم قالوا بعصمة الأئمة وأنهم لا يسهون ولا يخطئون ولا ينسون، وهذه الدعوى خلاف ما هو معلوم من حالهم.. حتى أن روايات الشيعة نفسها المنسوبة للأئمة مختلفة متناقضة، حتى لا يوجد خبر منها إلا وبإزائه ما يناقضه كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي، وهذا ينقض مبدأ العصمة من أصله.
... فقالوا بالتقية لتبرير هذا التناقض والاختلاف والتستر على كذبهم.
... ثالثًا: تسهيل مهمة الكذابين على الأئمة ومحاولة التعتيم على مذهب أهل البيت، بحيث يوهمون الأتباع أن ما ينقله (واضعوا مبدأ التقية) عن الأئمة هو مذهبهم، وأن ما اشتهر وذاع عنهم وما يقولونه ويفعلونه أمام المسلمين لا يمثل مذهبهم، وإنما يفعلونه تقية فيسهل عليهم بهذه الحيلة رد أقوالهم والدس عليهم، وتكذيب ما يروى عنهم من حق، فتجدهم مثلًا يردون كلام الإمام محمد الباقر أو جعفر الصادق الذي قاله أمام ملأ من الناس، أو نقله العدول من المسلمين، بحجة أنه حضره بعض أهل السنة فاتقى في كلامه، ويقبلون ما ينفرد به الكذبة أمثال جابر الجعفي بحجة أنه لا يوجد أحد يتقيه في كلامه.
الفصل الرابع
المهدية والغيبة عند فرق الشيعة
(1) ... أصول الكافي: 2/217، بحار الأنوار: 75/423.