الصفحة 249 من 677

... فكرة الإيمان بالإمام الخفي أو الغائب توجد لدى معظم الشيعة، حيث تعتقد في إمامها بعد موته أنه لم يمت، وتقول بخلوده واختفائه عن الناس، وعودته إلى الظهور في المستقبل مهديًا، ولا تختلف هذه الفرق إلا في تحديد الإمام الذي قدرت له العودة، كما تختلف في تحديد الأئمة وأعيانهم والتي يعتبر الإمام الغائب واحدًا منهم.

... وتعتبر السبئية -كما يقول القمي والنبختي والشهرستاني وغيرهم- أول فرقة قالت بالوقف على عليّ وغيبته [1] ، حيث زعمت"أن عليًا لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، ويملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت ظلمًا وجورًا"، ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه: كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة، وأقمت على قتله سبعين عدلًا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض"."

... ثم شاع التوقف على الإمام وانتظار عودته مهديًا بعد ذلك بين فرق الشيعة.. فبعد وفاة كل إمام من آل البيت تظهر فرقة من أتباعه تدعي فيه هذه الدعوى.. وتنتظر عودته، وتختلف فيما بينها اختلافًا شديدًا في تحديد الإمام الذي وقفت عليه وقدرت له العودة -في زعمهم- ولذلك قال السمعاني:"ثم إنهم في انتظارهم الإمام الذي انتظروه مختلفون اختلافًا يلوح عليه حمق بليغ" [2] .

الاستدلال على وقوع الغيبة:

... عني الإمامية عناية شديدة بالبرهنة على صحة عقيدتهم في غيبة المهدي.. وقد اتجهوا إلى كتاب الله سبحانه يبحثون فيه عن سند لعقيدتهم، فلما لم يجدوا فيه ما يريدون استنجدوا كعادتهم بالتأويل الباطني المتسم بالتكلف الشديد والشطط البالغ وأوَّلوا عدة آيات من كتاب الله بهذا المنهج.

(1) ... القمي/ المقالات والفرق ص19-20، النوبختي/ فرق الشيعة ص22، الشهرستاني/ الملل والنحل: 1/174.

(2) ... الأنساب: 1/345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت