الصفحة 266 من 677

... لكن غيبة الحجة طالت، وتوالت قرون قاربت الاثنى عشر دون أن يظهر، والشيعة محرومون من دولة شرعية حسب اعتقادهم، فبدأت فكرة القول بنقل وظائف المهدي للفقيه تداعب أفكار المتأخرين منهم. ويقول الخميني:"قد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضى المصلحة قدوم الإمام المنتظر في طول هذه المدة المديدة، هل تبقى أحكام الإسلام معطلة؟ يعمل الناس من خلالها ما يشاؤون؟ ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج والقوانين التي صدع بها نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - وجاهد في نشرها وبيانها وتنفيذها طيلة ثلاثة وعشرين سنة، هل كان ذلك لمدة معلومة؟ هل حدد الله عمر الشريعة بمائتي عامًا مثلًا؟ الذهاب إلى هذا الرأي أسوأ في نظري من الاعتقاد بأن الإسلام منسوخ" [1] .

... ثم يقول:"إذن فإن كل من يتظاهر بالرأي القائل بعدم ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية فهو ينكر ضرورة تنفيذ أحكام الإسلام، ويدعو إلى تعطيلها وتجميدها، وهو ينكر بالتالي شمول وخلود الدين الإسلامي الحنيف" [2] .

... فخميني يرى لهذه المبررات التي ذكرها ضرورة خروج الفقيه الشيعي وأتباعه للاستيلاء على الحكم في بلاد الإسلام نيابة عن المهدي، وهو يخرج بهذا عن مقررات دينهم، ويخالف وصايا أئمتهم الكثيرة في ضرورة انتظار الغائب وعدم التعجيل بالخروج.

فصل في الحكم على الشيعة [3]

المبحث الأول

الحكم عليهم بأنهم مبتدعة وليسوا بكفرة

(1) ... الحكومة الإسلامية: ص26.

(2) ... السابق: ص26-27.

(3) ... هذا الفصل منقول من كتاب أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية عرض ونقد تأليف د. ناصر بن عبد الله بن علي القفاري. ص 1249 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت