أما المعتزلة في الاصطلاح: فهم اسم يطلق على فرقة ظهرت في الإسلام في أوائل القرن الثاني، وسلكت منهجًا عقليًا متطرفًا في بحث العقائد الإسلامية، وهم أصحاب واصل بن عطاء الغزال الذي اعتزل مجلس الحسن البصري [1] .
المطلب الأول - أصل تسمية المعتزلة:
... يقول الشهرستاني [2] :"دخل رجل على الحسن البصري، فقال: يا إمام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة وهم وعيدية الخوارج، وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس ركنًا من الإيمان، فلا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادًا؟ ففكر الحسن في ذلك وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول أن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقًا ولا كافر مطلقًا، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر، ثم قام واعتزل إلى إسطوانة من إسطوانات المسجد يقرر ما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن، فقال الحسن: اعْتَزَلَنا واصل، فسمي هو وأصحابه المعتزلة".
المطلب الثاني - أسماء المعتزلة وعلة تلقيبهم بها:
(1) ... هو واصل بن عطاء الغزال، المولود سنة 80هـ، وتتلمذ على الحسن البصري، ولم يفارقه إلى أن أظهر مقالته في المنزلة بين المنزلتين، وهو مؤسس فرقة الاعتزال، توفي سنة 131 هـ. والحسن هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري، كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة، أبوه مولى زيد بن ثابت وأمه خيرة مولاة أم سلمة رضي الله عنها، قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن البصري ومن الحجاج بن يوسف، فقيل له: فأيهما كان أفصح؟ قال: الحسن. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه، وتوفي في مستهل رجب سنة 110هـ بالبصرة. انظر وفيات الأعيان: ج2ص71-72.
(2) ... الملل والنحل: ج1 ص52.